بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨ - المستفاد من دلالة أخبار من بلغ
.....
و لا يخفى انه هناك احتمالات اخرى واهنة جدا اعرضنا عن ذكرها.
و قبل التعرض للأخبار و مفادها ينبغي ان لا يخفى: ان اخبار من بلغ لا تشمل الحرمة و الكراهة المدلولة للخبر الضعيف، لظهور قوله من بلغه ثواب على عمل في خصوص الخبر الدال على الاستحباب او الوجوب، فان الظاهر من الثواب على العمل هو الثواب على الفعل لا على الترك، و ليس الترك مستحبا شرعيا، لعدم انحلال الحكم الى حكمين.
و لا يخفى ايضا ان المراد بالخبر الضعيف هو الضعيف من ناحية السند لا من ناحية الدلالة، لظهور قوله و ان كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقله في ذلك.
و من الواضح ايضا ظهور اخبار من بلغ في كون الواسطة المبلغة للثواب هو الخبر الحسي الضعيف، دون المبلغ للثواب حدسا كالفتوى بالاستحباب من المفتي، فانه و ان بلغ الثواب على العمل إلّا انه بواسطة الحدس دون الحس، و ذلك ايضا لظهور قوله (عليه السّلام) و ان كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقله في ان المبلغ للثواب كان منه التبليغ بواسطة نقله لقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، لا لحدسه ان الحكم المترتب عليه الثواب هو حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
و لكن جماعة من الاكابر شملوه للاجماع المنقول و الفتوى، بان يراد من بلغه وصول الثواب سواء كان بالتبليغ اللفظي او بغيره من انحاء الوصول و هو غير بعيد.
و مما ينبغي ان لا يخفى ايضا ان اخبار من بلغ موردها الخبر الضعيف دون الخبر المعتبر، لان المستفاد منها اما جعل الحكم، و لا معنى لجعل الحكم على طبق مؤدى الحكم المعتبر فانه من اجتماع المثلين، و اما اعطاء الثواب و لا معنى له ايضا بعد ان دل عليه الخبر المعتبر، مع ان الظاهر منها تكفلها لما لم يتكفله الخبر البالغ بذاته، و مع كون الخبر معتبرا فانه يكون متكفلا بذاته لما تكفلته اخبار من بلغ، مضافا الى ما مر من ان المناسب لقوله و ان كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقله هو كون الخبر البالغ ضعيفا، و اذا كان معتبرا يكون مؤداه مما قاله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، لا انه لم يقله.