التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - عصير التمر و الزبيب
..........
التي منها ذهاب الثلثين هو ان لا يطرأ الفساد على العصير بنشيشه- بعد ما مضى عليه زمان- الذي يوجب حرمته و سقوطه عن القابلية للانتفاع به كما أشير الى ذلك في ذيل الرواية بقوله (عليه السلام) فإن أحببت أن يطول مكثه عندك فروقه.
و يؤيده ما ورد في رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي [١] من قوله «و هو شراب طيب لا يتغير إذا بقي إن شاء اللّٰه. نعم جاءت حرمة النبيذ الذي فيه القعوة أو العكر في جملة من الأخبار [٢] إلا انها أيضا لا تدل على حرمته بمجرد الغليان حيث ان القعوة- كما في نفس تلك الروايات- و كذلك العكر عبارة عن ثقل التمر يضرب به الإناء حتى يهدر النبيذ فيغلي أو انها حب يؤتى به من البصرة فيلقى في النبيذ حتى يغلي «و ان لم يظهر انه أي حب» فلعل الوجه في نهيه عما كان مشتملا على القعوة من النبيذ إنما هو صيرورته مسكرا بسببها بحيث لو لا ما فيه من القعوة و العكر لم يكن يتحقق فيه صفة الإسكار بوجه فهما مادتان للمسكر في الحقيقة، كما ان مادة الجبن كذلك حيث انه لولاها لم يوجد الجبن، و يدلنا على ذلك ما ورد في بعض الروايات: «شه شه تلك الخمرة المنتنة» بعد قول السائل: إنا ننبذه فنطرح فيه العكر و ما سوى ذلك [٣] و عليه فلا مجال للاستدلال بهذه الأخبار على حرمة النبيذ بعد غليانه فيما إذا لم يوجب الإسكار. هذا و قد يستدل في المقام بحسنة عبد اللّٰه ابن سنان كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه [٤] نظرا الى أن عموم قوله كل عصير .. شامل لعصير الزبيب أيضا فإذا أصابته
[١] المروية في ب ٥ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.
[٢] راجع ب ٢٤ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.
[٣] رواه في الوسائل في ب ٢ من أبواب الماء المضاف عن الكلبي النسابة.
[٤] المتقدمة في ص ١١٣