التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩٩ - هل المسكرات المائعة بالأصالة ملحقة بالخمر
..........
خمر [١] و يتوجه عليه ان الوجه في تسمية الخمر خمرا و ان كان هو ما نقله عن بعض أهل اللغة من انه يخامر العقل و يخالطه إلا انه لم يدلنا دليل على ان كل ما يخامر العقل خمر أو نجس لأن البنج أيضا يخامر العقل إلا انه ليس بخمر و لا انه نجس و اما ما ورد في تفسير الآية المباركة فهو مما لا دلالة له على نجاسة الخمر حتى يدل على نجاسة كل مسكر و انما يدل على ان الخمر رجس يجب الاجتناب عنه و لا نخصص هذا بالخمر بل نلتزم ان كل مسكر رجس «الرابع»: الأخبار الواردة في نجاسة النبيذ المسكر و هي جملة من الروايات و قد عطف النبيذ المسكر في بعضها على الخمر [٢] فيستكشف من ذلك ان النجاسة تعم الخمر و غيرها من المسكرات مضافا الى ما ورد من ان للخمر أقساما و انها لا تختص بما صنع من عصير العنب كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٣] قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) الخمر من خمسة:
العصير من الكرم، و النقيع من الزبيب، و البتع من العسل، و المرز من الشعير، و النبيذ من التمر. و عليه فلا فرق في النجاسة بين الخمر و بين غيرها من المسكرات. و الجواب عن ذلك ان الروايات المشتملة على عطف النبيذ المسكر الى الخمر إنما دلت على حرمة النبيذ أو على نجاسته إما من جهة انه أمر خارج عن حقيقة الخمر و لكنه أيضا محكوم بحرمته و نجاسته- كما لعله الصحيح- حيث ان مجرد إلقاء مقدار من التمر في ماء و مضى مقدار من الزمان على ذلك لا يكفي في صيرورة الماء خمرا لأنها تحتاج إلى صنعة خاصة فلو كان ذلك كافيا في صنعها لتمكن كل شارب من إيجادها و صنعها في بيته و لم يكن لغلاء ثمنها
[١] علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع) في قوله تعالى (انما الخمر و الميسر) الآية. اما الخمر فكل مسكر من الشراب إذا أخمر فهو خمر .. المروية في ب ١ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.
[٢] ورد ذلك في روايات علي بن مهزيار و يونس و عمار و زكريا بن آدم المرويات في ب ٣٨ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٣] المروية في ب ١ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.