التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨٩ - التاسع الخمر
«التاسع»: الخمر (١)
العدم الأزلي فإذا ضممنا أحدهما إلى الآخر فيثبت عدم البصر عمن من شأنه الابصار و كذلك الكلام فيمن يشك في ان له لحية أو انه أقرع أو غير ذلك مما هو من الاعدام و الملكات. بل الصحيح ان الأعدام و الملكات إعدام خاصة و من قبيل البسائط، و لا يسعنا التعبير عنها إلا بالعدم و الملكة لا ان تعبيرنا هذا من جهة أنها مركبة و عليه فلا يمكننا إحرازها بضم الوجدان الى الأصل إذ لا حالة سابقة للإعدام الخاصة فلا يصح ان يقال في المقام ان القابلية محرزة بالوجدان لأن من يشك في كفره و إسلامه بالغ عاقل فإذا أثبتنا عدم إسلامه بالاستصحاب- لأنه أمر حادث مسبوق بالعدم- فبضم الوجدان الى الأصل نحرز كلا جزئي الموضوع المركب للحكم بالكفر. و ذلك لما مر من أن الكفر عدم خاص و إذ لا حالة سابقة فلا يجري فيه الاستصحاب. كما ان استصحاب عدم الإسلام غير جار حيث لا أثر عملي له شرعا فاستصحاب عدم الإسلام لإثبات الكفر كاستصحاب عدم الابصار لإثبات العمى من أظهر أنحاء الأصول المثبتة و معه لا يمكننا الحكم بكفر من نشك في إسلامه و كفره كما لا يمكننا أن نرتب عليه شيئا من الآثار المترتبة على الإسلام، نعم يحكم بطهارته بمقتضى قاعدة الطهارة للشك في طهارته و نجاسته بل و لعله- أعني الحكم بطهارته- مما لا خلاف فيه كما أشرنا إليه سابقا [١].
[التاسع: الخمر]
(١) نجاسة الخمر هي المعروفة بين أصحابنا المتقدمين و المتأخرين و لم ينقل الخلاف في ذلك إلا من جماعة من المتقدمين كالصدوق و والده في الرسالة و الجعفي و العماني و جملة من المتأخرين كالأردبيلي و غيره حيث ذهبوا الى طهارتها و اختلافهم في ذلك انما نشأ من اختلاف الروايات التي هي العمدة في المقام و ذلك
[١] مرت الإشارة إليه في ج ١ ص ٤٩٨.