التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨١ - حكم القائلين بوحدة الوجود
و القائلون بوحدة الوجود من الصوفية (١) إذا التزموا بأحكام الإسلام فالأقوى عدم نجاستهم إلا مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد
[حكم القائلين بوحدة الوجود]
(١) القائل بوحدة الوجود ان أراد ان الوجود حقيقة واحدة و لا تعدد في حقيقته و انه كما يطلق على الواجب كذلك يطلق على الممكن فهما موجودان و حقيقة الوجود فيهما واحدة و الاختلاف انما هو بحسب المرتبة لأن الوجود الواجبي في أعلى مراتب القوة و التمام، و الوجود الممكني في انزل مراتب الضعف و النقصان و ان كان كلاهما موجودا حقيقة و أحدهما خالق للآخر و موجد له فهذا في الحقيقة قول بكثرة الوجود و الموجود معا نعم حقيقة الوجود واحدة فهو مما لا يستلزم الكفر و النجاسة بوجه بل هو مذهب أكثر الفلاسفة بل مما اعتقده المسلمون و أهل الكتاب و مطابق لظواهر الآيات و الأدعية فترى انه(ع) يقول أنت الخالق و أنا المخلوق و أنت الرب و انا المربوب [١] و غير ذلك من التعابير الدالة على ان هناك موجودين متعددين أحدهما موجد و خالق للآخر و يعبّر عن ذلك في الاصطلاح بالتوحيد العامي. و ان أراد من وحدة الوجود ما يقابل الأول و هو أن يقول بوحدة الوجود و الموجود حقيقة و انه ليس هناك في الحقيقة إلا موجود واحد و لكن له تطورات متكثرة و اعتبارات مختلفة لأنه في الخالق خالق و في المخلوق مخلوق كما انه في السماء سماء و في الأرض أرض و هكذا و هذا هو الذي يقال له توحيد خاص الخاص و هذا القول نسبه صدر المتألهين الى بعض الجهلة من المتصوفين- و حكي عن بعضهم انه قال: ليس في جبتي سوى اللّٰه- و أنكر نسبته إلى أكابر الصوفية و رؤسائهم، و إنكاره هذا هو الذي يساعده الاعتبار فان العاقل كيف يصدر منه هذا الكلام و كيف
[١] كما في دعاء يستشير و غيره من الأدعية.