التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٠ - ولد الكافر
و لا فرق في نجاسته بين كونه من حلال أو من الزنا (١) و لو في مذهبه،
الاعتقاد بالإسلام قلبا و حقيقة. نعم انما يعتبر العقد القلبي في الايمان و مع فقده يعامل اللّٰه سبحانه معه معاملة الكفر في الآخرة و هو الذي نصطلح عليه بمسلم الدنيا و كافر الآخرة فالذي تحصل ان المدار في الإسلام انما هو على إجراء الشهادتين باللسان دون العقد القلبي و لا هما معا.
(١) قد تقدم الكلام في ولد الكافر فيما إذا كان ولدا شرعيا لأبويه.
و أما إذا كان الولد عن زنا- و لو في مذهبهما- فهل يحكم بنجاسته بناء على نجاسة ولد الكافر الحلال؟ فقد يتردد في الحكم بنجاسته نظرا الى ان المراد بالولد ان ان كان هو الولد الشرعي لوالديه فلا يمكننا الحكم بنجاسة ولدهما عن زنا لانه ليس بولد شرعي للزاني و لا للزانية. و ان أريد منه الولد لغة فهو كما يشمل الولد الحلال كذلك يشمل الولد الحرام، حيث انه نشأ من ماء أحدهما و تربى في بطن الآخر فلا مناص من الحكم بنجاسته. هذا و الصحيح ان ولد الزنا أيضا ولد لهما شرعا و لغة و عرفا فان الولد ليس له اصطلاح حادث في الشرع و انما هو على معناه اللغوي و لم يرد في شيء من روايتنا نفى ولدية ولد الزنا نعم انما ثبت انتفاء التوارث بينهما فلا يرثانه كما لا يرثهما و هو لا ينافي ولديته، كيف و قد ثبت انتفاء التوارث بين الولد و والديه في غير واحد من المقامات من غير استلزامه نفي الولدية بوجه كما فيمن قتل أباه أو كان الولد كافرا أو رقا حيث لا توارث حينئذ من غير ان يكون ذلك موجبا لسلب ولديته. و أما قوله(ع) الولد للفراش و للعاهر الحجر [١] فهو انما ورد في مقام الشك في ان الولد من الزوج أو الزنا و قد دل على انه يعطى للفراش و للعاهر الحجر و لا دلالة له على نفى ولدية ولد الزنا
[١] ورد ذلك في جملة من الأخبار المروية في ب ٥٨ من أبواب نكاح العبيد و الإماء من الوسائل.