التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٧ - ولد الكافر
إلا إذا أسلم بعد البلوغ أو قبله مع فرض كونه عاقلا مميزا، و كان إسلامه عن بصيرة على الأقوى (١)
على اللّٰه حجة و معه كيف يمكن تعذيب ولد الكافر ما دام لم يعص اللّٰه خارجا فهذه الاخبار غير قابلة للاستدلال بها في المقام و لا مناص من تأويلها. هذا على انها على تقدير تمامية دلالتها و صحتها بحسب السند- كما في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان- انما تدل على ان اللّٰه سبحانه يعامل معهم معاملة الكفر في النشأة الآخرة و اين هذا مما نحن فيه من الحكم بنجاستهم و كفرهم في هذه النشأة؟ و لم تثب أية ملازمة بينهما و عليه فلا دليل على نجاسة ولد الكافر سوى الإجماع و التسالم القطعيين المنقولين عن أصحابنا فكما ان أصل نجاسة أهل الكتاب انما ثبت بإجماعهم فكذلك نجاسة أولادهم. إلا ان هذا الإجماع ان تم و حصل لنا منه القطع أو الاطمئنان على انهم كانوا- في زمان الأئمة- يعاملون مع ولد الكافر معاملة الكفر و النجاسة فهو و الا فللتوقف و المناقشة في نجاسة ولد الكافر مجال واسع.
هذا كله فيما إذا كان ولد الكافر ولدا شرعيا لأبويه و لو في مذهبهما.
(١) إذا أقر ولد الكافر بالإسلام و اجرى الشهادتين على لسانه فلا محالة يحكم بطهارته و إسلامه لإطلاق ما دل على تحقق الإسلام بالإقرار بالشهادتين كما يحكم بتهوده أو تنصره إذا اعترف بهما على نفسه- من غير فرق في ذلك بين البالغ و غير البالغ و عدم كونه مكلفا شرعا لا يقتضي عدم إسلامه بعد اعترافه به و اعتقاده بصحته كما ذكرناه عند اعترافه بالتهود و التنصر و نحوهما و معه لا مسوغ للحكم بنجاسته لانه إما من جهة صدق التنصر أو التهود عليه و هو مقطوع العدم في مفروض الكلام لوضوح عدم صدقهما مع اعتقاده بخلافهما و اعترافه بالإسلام و إما من جهة الإجماع المدعى على نجاسة ولد الكافر و هو أيضا لا يشمل المقام لاختصاصه بالولد المتولد من شخصين كافرين من غير ان