التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤ - طهارة أهل الكتاب
..........
الأمر بأخذ ما يخالف مذهب المخالفين من المتعارضين و مقتضى ذلك الأخذ بما دل على نجاسة أهل الكتاب و حمل أخبار الطهارة على التقية و لقد تعجب في الحدائق من صاحب المدارك و السبزواري «قدهما» و حمل عليهما حملة شديدة و ذكر في ضمن ما ذكره استنكارا عليهما ما هذا نصه: فعدولهم عما مهّده أئمتهم الى ما أحدثوه بعقولهم- حمل الظاهر على النص- و اتخذوه قاعدة كلية في جميع أبواب الفقه بآرائهم من غير دليل عليه من سنة و لا كتاب جرأة واضحة لذوي الألباب و ليت شعري لمن وضع الأئمة(ع) هذه القواعد المستفيضة الى ان قال و هل وضعت لغير هذه الشريعة أو ان المخاطب بها غير العلماء الشيعة؟ ما هذا إلا عجب عجاب من هؤلاء الفضلاء الأطياب انتهى و لا يخفى ان رواياتنا و ان تضمنت الأمر بعرض الأخبار الواردة على مذهب المخالفين و الأخذ بما يخالفه إلا انه يختص بصورة المعارضة و اين التعارض بين قوله(ع) لا في أخبار النجاسة و بين تصريحه(ع) بالكراهة و التنزيه في نصوص الطهارة؟ فهل ترى من نفسك انهما متعارضان؟ فإذا لم تكن هناك معارضة فلما ذا تطرح نصوص الطهارة على كثرتها؟ و لم يعرض صاحب المدارك و السبزواري و من حذا حذوهما عن قول أئمتهم و انما لم يعملوا باخبار النجاسة لعدم معارضتها مع الطائفة الدالة على الطهارة كما عرفت و حمل الظاهر على النص أمر دارج عند الفقهاء و عنده (قدس اللّٰه أسرارهم) في جميع أبواب الفقه و ليت شعري ما ذا كان يصنع صاحب الحدائق (قده) في كتابه لو لا ذلك في موارد حمل الظاهر على النص- على كثرتها-؟ هذا كله على ان حمل أخبار الطهارة- على تضافرها- على التقية بعيد في نفسه و ذلك لأن التقية إما ان تكون في مقام حكمه(ع) بجواز مؤاكلة أهل الكتاب و إما ان تكون في مقام العمل بان يكون مرادهم(ع) معاملة السائلين و غيرهم معاملة الطهارة مع