التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٨ - المناط فيما لا تتم الصلاة فيه
..........
ما لا تجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس أن يكون عليه الشيء مثل القلنسوة و التكة و الجورب. أما رواية الفقه الرضوي فهي ضعيفة سندا و دلالة أما بحسب السند فواضح بل لم يثبت كونها رواية فضلا عن أن تكون حجة شرعية. و أما بحسب الدلالة فلأن العمامة مما تتم فيه الصلاة وحده، و لعل المراد بها في الرواية هو العمامة الصغيرة التي لا يمكن التستر بها لصغرها أو لخياطتها على نحو صارت كالقلنسوة، و يؤيده التعليل في ذيلها بقوله: «و ذلك أن الصلاة لا تتم في شيء من هذه وحده» مع وضوح أن العمامة المتعارفة مما تتم فيه الصلاة. و أما موثقة زرارة و ما هو بمضمونها فهي أيضا قاصرة الدلالة على المدعى لأن موضوعها الثوب المتنجس و قد دلت على أن نجاسته إنما تكون مانعة فيما إذا تمت الصلاة فيه دون ما لا تتم فيه، و من الظاهر أن العمامة المتعارفة في حد ذاتها ثوب تجوز فيه الصلاة سواء لفت على الرأس ليصدق عليه العمامة أم لم تلف بل شد على الوسط ليصدق عليه اسم الإزار و المئزر، و على الجملة أن الفل و الفك لا تخرجان العمامة عن موضوع اللباس و بهذا تفترق عن التكة و الجورب و نحوهما حيث لا تتم فيه الصلاة إلا بالعلاج بالخياطة أو غيرها مما يخرجهما عن عنوان التكة و الجورب، إلا أن تخاط العمامة على وجه لو انفلت خرجت عما كانت عليه قبل فلها فإنها حينئذ كالقلنسوة و غيرها مما لا تتم فيه الصلاة إلا بخروجه عن الموضوع. نعم العمامة الصغيرة التي لا يمكن التستر بها في الصلاة يعفى عن نجاستها العرضية لا محالة ثم إن الظاهر المنصرف اليه مما ورد في الروايات من جواز الصلاة فيما لا تتم فيه الصلاة انما هو ما لا تتم فيه الصلاة لصغرها و عدم كونه قابلا للتستر به. و أما ما لا تتم فيه الصلاة لأجل أمر آخر ككونه رقيقا حاكيا عما تحته فهو خارج عن منصرف الروايات و لا يشمله العفو بوجه. ثم ان هذا كله فيما إذا كان ما لا تتم فيه الصلاة ملبوسا للمصلي