التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٨ - الدم المشكوك كونه من المستثنيات
(مسألة ٥) الدم الأقل إذا ازبل عينه فالظاهر بقاء حكمه (١)
(١) و هذا لا لاستصحاب العفو عنه ليرد أنه من الاستصحاب التعليقي أو يقال إن المورد من موارد الرجوع الى العام أعني مانعية النجس في الصلاة لا الاستصحاب- مع أن المناقشة في الاستصحاب بأنه من الاستصحاب التعليقي ساقطة، لأنا لا نريد به أن الثوب كان بحيث لو صلى فيه أحد- قبل زوال العين عنه- لوقعت صلاته صحيحة و انه الآن كما كان، و إنما المراد به استصحاب عدم مانعية النجاسة الكائنة في الثوب أو عدم مانعية الثوب حال كون العين موجودة عليه، فان الصلاة لم تكن مقيدة بعدم وقوعها في ذلك الثوب قبل زوال العين عنه و الأصل انه الآن كما كان. و لا تعليق في المانعية أو عدمها- بل الحكم بالعفو لوجهين آخرين: «أحدهما»: الأولوية القطعية لدى العرف فإنه لا يكاد يشك في أن الدم مع بقاء عينه إذا لم يكن مانعا عن الصلاة فلا يكون مانعا عنها بعد زوال عينه بطريق اولى. و السر في ذلك أن أدلة العفو عما دون الدرهم من الدم مما لا دلالة لها- حسب المتفاهم العرفي- على شرطية وجود الدم في الحكم بصحة الصلاة، فإنها وردت تخصيصا في أدلة المانعية فتدل على عدم مانعية الدم الأقل لا على شرطية وجوده فإذا فالأولوية القطعية ثابتة. و «ثانيهما»: إطلاقات أدلة العفو، لأنها تقتضي صحة الصلاة في الدم الأقل مطلقا سواء أ كانت العين باقية أم كانت زائلة و ذلك فان روايات العفو على قسمين: فمنها ما فرض أن الثوب مشتمل على وجود الدم حال الصلاة و هذا القسم خارج عن مورد الاستدلال في المقام. و منها ما فرض اشتمال الثوب على الدم بمدة قبل الصلاة حتى انه نسيه فصلى فيه كما في صحيحة ابن أبي يعفور «عن الرجل يكون في ثوبه نقط الدم فينسى أن يغسله فيصلي ..»
و هذا القسم هو الذي نستدل به في المسألة حيث أن الصحيحة فرضت وجود