التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٧ - إذا كان الدم بقدر الدرهم متفرقا
..........
من الرجوع الى عموم مانعية النجس و ذلك لما حررناه في محله من أن المخصص إذا دار أمره بين الأقل و الأكثر فإنما يتبع في المقدار المتيقن منه و هو الأقل و يرجع في الأكثر المشكوك فيه الى العام، و «توضيحه»: أن الروايات الواردة في مانعية النجاسة بين ما ورد في النجاسة السابقة على الصلاة و دلت على وجوب غسلها و اعادة الصلاة منها، و بين ما ورد في انكشاف النجاسة في أثنائها و دلت على إتمام الصلاة و عدم وجوب إعادتها كموثقة داود بن سرحان عن أبى عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل يصلي فأبصر في ثوبه دما، قال: يتم [١] بحيث لو كنا نحن و هذه الموثقة لقلنا بعدم وجوب الإعادة مطلقا عند انكشاف النجاسة في أثناء الصلاة إلا أن صحيحة زرارة [٢] دلتنا على أن من علم بنجاسة سابقة في أثناء الصلاة يقطع صلاته و هي باطلة إلا أن يحتمل طروها في أثنائها فإنه يقطع صلاته و يغسله ثم يبني عليها، و حيث أن الصحيحة أخص من الموثقة فلا محالة تخصصها و معه يحكم بوجوب إزالة النجاسة السابقة على الصلاة فإنها مانعة عن صحتها. ثم أنه ورد على هذا المخصص مخصص آخر و هو أدلة العفو عما دون الدرهم من الدم لدلالتها على عدم بطلان الصلاة فيه و لو كان سابقا على الصلاة و صلى فيه متعمدا، و هذا هو القدر المتيقن من التخصيص في صحيحة زرارة و غيرها مما دل على مانعية النجاسة السابقة على الصلاة و بهذا المقدار نخرج عن عموم أدلة المانعية أو إطلاقها. و أما الدم الزائد على مقدار الدرهم أو ما هو بقدره متفرقا فخروجه عنها غير معلوم و عموم أدلة المانعية أو إطلاقها محكم فيه، فتحصل الى هنا أنه لا فرق فيما هو بقدر الدرهم فما زاد بين كونه مجتمعا و كونه متفرقا هذا إذا كان الدم في الثوب و كذلك الحال فيما إذا كان في البدن لما مر من عدم الفرق بين الثوب و البدن
[١] المرويتان في ب ٤٤ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] المرويتان في ب ٤٤ من أبواب النجاسات من الوسائل.