التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤١ - عدم العفو عن دم الميتة و لا يؤكل لحمه
أو الميتة (١) بل أو غير المأكول (٢)
[عدم العفو عن دم الميتة و لا يؤكل لحمه]
(١) قد ظهر الحال في دم الميتة مما قدمناه في دم نجس العين فلا نعيد.
(٢) لأن أجزاء ما لا يؤكل لحمه مانعة مستقلة بنفسها سواء أمكنت الصلاة فيها أم لم تمكن كما في لبنه و روثه لموثقة ابن بكير قال: سأل زرارة أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الصلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر، فاخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) أن الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و كل شيء منه فاسدة لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل اللّٰه أكله .. [١] و أدلة العفو كما عرفت إنما تدل على العفو عن مانعية الدم فحسب و لم تدل على العفو عن مانعية ما لا يؤكل لحمه أو غيره فمقتضى الموثقة بطلان الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه و لو بحملها، و أدلة العفو لا تقتضي العفو عن غير النجاسة الدموية، و لا معارضة بين المقتضي و اللامقتضي. فان قلت: إن أدلة العفو كما مرت مطلقة تشمل دم المأكول و غيره فلا وجه لتخصيصها بما يؤكل لحمه. قلت على تقدير تسليم الإطلاق فيها انها معارضة بموثقة ابن بكير، و النسبة بينهما هي العموم من وجه فإن الموثقة دلت على مانعية ما لا يؤكل لحمه كان دما أم غيره، و أدلة العفو دلت على العفو عما دون الدرهم من الدم سواء أ كان مما يؤكل لحمه أم مما لا يؤكل لحمه، و في النتيجة لا بد من الحكم ببطلان الصلاة في دم ما لا يؤكل لحمه إما لتقديم الموثقة على أدلة العفو لقوة دلالتها حيث انها بالعموم و دلالة الأدلة بالإطلاق. و إما للحكم بتساقطهما بالمعارضة، و الرجوع الى أدلة مانعية النجس في الصلاة هذا و للشيخ المحقق الهمداني (قده) كلام في المقام و حاصله عدم دلالة الموثقة على ارادة الدم من كل شيء، بدعوى أن سياق
[١] المروية في ب ٢ من أبواب لباس المصلى من الوسائل.