التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٨ - استثناء الدماء الثلاثة عن الدم المعفو عنه
..........
للوجهين المتقدمين أو غيرهما مما ذكروه في وجهه لا يخرج عن القياس. و أما بالإضافة إلى دم الحيض فلأن الرواية و إن كانت دلالتها غير قابلة للإنكار إلا أن سندها مورد للمناقشة من جهتين «إحداهما»: أن الرواية مقطوعة و غير مسندة إلى الامام (عليه السلام) و إنما هو كلام من أبي بصير حيث قال: «لا تعاد ..»
و قد أجيب عن ذلك بان ذكرها في الكتب المعتبرة- أعني التهذيب و الكافي- يأبى عن ذلك لبعد أن ينقل الشيخ أو الكليني «قدهما» كلام غيره (عليه السلام).
و «يدفعه»: أن غاية ما يستفاد من نقلهما أن الرواية صادرة عنهم «ع» حسب اعتقادهما. و أما أن الأمر كذلك في الواقع فلا. و الصحيح في الجواب عن هذه المناقشة أن يقال إنها و إن رويت مقطوعة و غير مسندة إليه (عليه السلام) في بعض نسخ التهذيب [١] إلا انها مروية في الكافي [٢] و في بعض النسخ الأخر من التهذيب [٣] مسندة الى أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) و من هنا نقلها في الوسائل كذلك فليراجع. و «ثانيتهما»: أن في سند الرواية أبا سعيد المكاري و لم يرد توثيق في حقه. بل له مكالمة مع الرضا (عليه السلام) لو صحت و ثبتت لدلت على أنه كان مكاريا حقيقة، حيث لم يكن يعتقد بإمامته و أساء معه الأدب في كلامه، و دعا الرضا (عليه السلام) عليه بقوله: أطفئ اللّٰه نور قلبك و أدخل اللّٰه الفقر بيتك، و ابتلي بالفقر و البلاء بعد خروجه من عنده [٤] نعم ابنه الحسين أو الحسن ممن وثقه النجاشي و غيره، و على الجملة الرواية ضعيفة و لا يمكن الاعتماد عليها في شيء، إلا أن استثناء دم الحيض عما عفي عنه في الصلاة هو المشهور بينهم حيث ذهبوا إلى أن قليله و كثيره مانع عن الصلاة،
[١] راجع ج ١ من التهذيب ص ٢٥٧ من الطبعة الحديثة
[٢] راجع ج ٣ من الفروع ص ٤٠٥ من الطبع الحديث
[٣] راجع ج ١ من التهذيب ص ٢٥٧ من الطبعة الحديثة
[٤] راجع ج ٣ من تنقيح المقال ص ٢٨٧.