التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٥ - الثاني لا إشكال و لا خلاف في ثبوت العفو عما دون الدرهم من الدم
سواء كان في البدن أو اللباس (١)
فضيّعت غسله و صليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه [١] و قد قدّم في هذه الرواية بيان مانعية ما زاد عن الدرهم على بيان العفو عن الأقل منه على عكس الرواية المتقدمة، و يأتي فيها أيضا الاحتمالان المتقدمان فإنها إما أن تكون مهملة فيما هو بقدر الدرهم، و إما أن تكون مجملة لعين ما قدمناه في الرواية السابقة و بعد تساقطهما بالمعارضة يرجع إلى عموم مانعية النجس، فان ذكر أحد الأمرين مقدما على الآخر لا تكون قرينة على المتأخر منهما. اللهم إلا أن يقال: المراد بالزائد على مقدار الدرهم في قوله: ما لم يزد على مقدار الدرهم. هو مقدار الدرهم فما زاد كما احتمله صاحب الجواهر (قده) لمعهودية إطلاق الزائد على شيء من المقادير و ارادة ذلك المقدار و ما فوقه كما في قوله: عز من قائل فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [٢] هذا و الذي يسهل الخطب أن في المقام رواية ثالثة تقتضي مانعية ما كان بقدر الدرهم من الدم و هي قرينة على الروايتين المتقدمتين و معها لا بدّ من الحكم بوجوب إزالة الدم بقدر الدرهم سواء أ كانت الروايتان ظاهرتين أم مجملتين و هي صحيحة عبد اللّٰه بن أبي يعفور (في حديث) قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به، ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلي، ثم يذكر بعد ما صلى، أ يعيد صلاته؟ قال: يغسله و لا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله و يعيد الصلاة [٣].
(١) النجس في الصلاة إذا سلبت عنه مانعيته لا يكون مانعا عنها مطلقا سواء أ كان في الثوب أم في البدن. و أما اشتمال الأخبار على الثوب دون البدن فلعل
[١] المرويتان في ب ٢٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] النساء ٤: ١١
[٣] المرويتان في ب ٢٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.