التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٣ - الثاني لا إشكال و لا خلاف في ثبوت العفو عما دون الدرهم من الدم
(الثاني): مما يعفى عنه في الصلاة الدم الأقل من الدرهم (١)
فان كلا منهما جرح مستقل له حكمه. و «قد يقال»: باستمرار العفو إلى أن يبرأ الجميع لموثقة أبي بصير المتقدمة [١] حيث ورد فيها «إن بي دماميل و لست أغسل ثوبي حتى تبرأ» بدعوى دلالتها على العفو عن الجميع حتى يبرأ الجميع. و للمناقشة في ذلك مجال واسع و ذلك أما «أولا» فلأنها حكاية فعل من الامام (عليه السلام) في قضية شخصية، و لا إطلاق للأفعال، و لعل عدم غسله الثوب من جهة أن دماميله كانت تعد بالنظر العرفي قرحة واحدة ذات شعب.
نعم لو كان سأل عن رجل به دماميل و أجابه بأنه لا يغسل ثوبه إلى أن يبرأ لأمكن الاستدلال بترك تفصيلها و لكن الأمر ليس كذلك كما مر لأنها حكاية فعل في واقعة. و أما «ثانيا»: فلأنها معارضة بمرسلة سماعة المتقدمة [٢] إذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ و ينقطع الدم، بناء على ما هو المعروف عندهم من أن مراسيل ابن أبي عمير كمسانيده، حيث تدل على أن العفو في كل جرح سائل مغيى ببرئه فإذا حصل ارتفع سواء برأ الجرح الآخر أم لم يبرأ، و التعارض بين الروايتين بالإطلاق فيتساقطان و يرجع إلى عموم ما دل على مانعية النجس في الصلاة.
[الثاني] لا إشكال و لا خلاف في ثبوت العفو عما دون الدرهم من الدم
، (١) كما لا شبهة في وجوب إزالة ما زاد عنه و إنما الخلاف فيما إذا كان بقدره بلا زيادة و نقصان- و إن كان إحراز أن الدم بقدر الدرهم غير خال عن الصعوبة بل هو نادر التحقق جدا كما إذا ألقينا درهما على الدم ثم وضعناه على الثوب أو البدن فتنجس بقدره- فهل يعمه العفو أو يختص بما إذا كان أقل منه؟
[١] المتقدمة في ص ٤٢١
[٢] المتقدمة في ص ٤٢٢