التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٤ - دوران الأمر بين تطهير الثوب أو البدن
..........
مع التيمم، كذلك الصلاة المشروطة بطهارة الثوب و البدن فان بدلها الصلاة عاريا أو في الثوب و البدن المتنجسين، و القدرة في كل منهما شرط شرعي.
نعم لا بدل للشرط في نفسه أعني طهارة الثوب و البدن إلا أن الأمر بالشرط لما لم يكن أمرا نفسيا و كان إرشادا إلى تقييد المشروط به كان المعتبر لحاظ نفس المشروط و أن له بدلا أو لا بدل له لأنه الواجب النفسي دون شرطه.
و احتمال الأهمية في الصلاة متيمما مع الثوب أو البدن المتنجسين و ان كان موجودا لا محالة إلا أنه لا يقتضي الترجيح في غير المتزاحمين المشروطين بالقدرة العقلية و ذلك لأن الخطاب فيهما لما كان مطلقا كان استكشاف اشتمالهما على الملاك حتى حال تزاحمهما من إطلاق الخطابين بمكان من الوضوح و حيث انهما واجبان فيكون احتمال الأهمية في أحدهما مرجحا له. و هذا بخلاف المشروطين بالقدرة الشرعية و ذلك لأنه لا إطلاق في خطابهما حتى يشمل صورة تزاحمهما لتقييد كل منهما بالقدرة عليه فلا مجال فيهما لاستكشاف اشتمالهما على الملاك بل المقتضي و الملاك إنما هو لأحدهما، إذ لا قدرة إلا لأحدهما و لا ندري أن ما يحتمل أهميته هو المشتمل على الملاك أو غيره فلم يثبت وجوب ما يحتمل أهميته و ملاكه حتى يتقدم على غيره. نعم على تقدير وجوبه و ملاكه نعلم باهميته و لكن من أخبرنا بوجوبه و اشتماله على الملاك؟ و من الجائز أن يكون الواجب و المشتمل على الملاك هو ما لا يحتمل أهميته. و النتيجة أن المكلف يتخير بين تحصيل الطهارة من الحدث و بين تحصيل الطهارة من الخبث. نعم الأحوط أن يستعمل الماء في تطهير بدنه أو ثوبه إذ به يحصل القطع بالفراغ إما لأجل أنه المتعين حينئذ- كما ذكروه- و أما لأنه أحد عدلي الواجب التخييري، كما أن الأحوط أن يستعمله في إزالة الخبث أولا ثم يتيمم حتى يصدق عليه فاقد الماء حال تيممه.