التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٣ - إذا كان عنده ثوبان أحدهما نجس
..........
أن مقتضى العلم الإجمالي بوجوب الصلاة في أحدهما الإتيان بها في كل واحد من الثوبين تحصيلا لليقين بفراغ ذمته، و العلم بنجاسة أحدهما غير المعين غير مانع عن الحكم بصحة الصلاة الواقعة في الثوب الطاهر منهما لعدم الإخلال حينئذ بشيء مما اعتبر في صحة الصلاة شرعا أو عقلا، حيث أن العبادة كما مر غير مرة لا يعتبر في صحتها إلا أن يؤتى بها مضافة إلى اللّٰه سبحانه نحو اضافة و لا كلام في أن المكلف إذا صلى في أحدهما برجاء أنها المأمور بها في حقه ثم صلى في الآخر كذلك قطع بأنه أتى بصلاة مضافة إلى اللّٰه جل شأنه فإن ما اتى به من الصلاتين أما طاعة أو انقياد، و لا يعتبر في صحتها القطع بطهارة ثوبه أو بدنه على سبيل الجزم و اليقين حين اشتغاله بها بل الطهارة الواقعية و الإتيان بها برجاء كونها واقعة في الثوب الطاهر تكفي في صحتها، فتحصل أن الاحتياط بتكرار الصلاة في الثوبين المشتبهين غير مخل بقصد التقرب المعتبر في العبادات زائدا على ذواتها. و أما قصد الوجه فلا إخلال به أيضا- بناء على اعتباره- و ذلك لأن المصلي متمكن من أن يأتي بالمأمور به المردد بينهما بقصد الوجه و صفا أو غاية بأن يأتي بالصلاة المأمور بها بوصف كونها واجبة في حقه أو لوجوبها. نعم التكرار إنما يخل بالتمييز إلا أنه مما لم يقم على وجوبه دليل عقلي و لا سمعي بل الدليل قائم على عدم وجوبه لانه مما يبتلي به الناس مرات متعددة في كل يوم فلو كان مثله واجبا لوجب عليهم (عليه السلام) البيان و لو كانوا بينوا وجوبه لوصل إلينا متواترا أو شبهه فعدم الدليل في مثله دليل على عدم الوجوب هذا. ثم لو سلمنا وجوبه فلا إشكال في أنه ليس في عرض سائر الاجزاء و الشرائط و انما اعتباره في طولها حيث يجب الإتيان بالاجزاء و الشرائط متميزة عن غيرها فإذا دار الأمر في مثله بين إلغائه و بين الإخلال بسائر الاجزاء و الشرائط تعين إلغائه فإنه انما يجب إذا تمكن المكلف من إتيان العمل باجزائه و شرائطه فعند ذلك يجب أن