التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩١ - إذا انحصر ثوبه في نجس
..........
في مقام البيان يقتضي التعيين. و الطائفة المتقدمة صريحة في جواز الصلاة في الثوب المتنجس و ظاهرة في تعينها فنرفع اليد عن ظهور كل منهما بنص الأخرى لا محالة و النتيجة هي التخيير و أن المكلف لا بد من أن يأتي بأحدهما فاما أن يصلي في الثوب المتنجس و إما أن يصلي عاريا كما ذهب اليه جمع من المحققين و ربما يورد على الجمع بينهما بذلك بما ذكره شيخنا الأستاذ (قده) في مبحث الترتب و الواجب التخييري من أن الضدين الذين لا ثالث لهما يستحيل أن يجعل التخيير بينهما، لانه بمعنى طلب أحدهما الراجع إلى طلب الجامع بينهما و هذا في موارد المتناقضين و الضدين لا ثالث لهما حاصل بطبعه إذ المكلف يأتي بأحدهما في نفسه فلا حاجة إلى طلبه لانه من تحصيل الحاصل المحال، و لأجل ذلك منع عن الترتب في مثلها فان المكلف عند تركه لأحدهما يأتي بالآخر بطبعه فلا مجال للأمر به حينئذ لأنه من تحصيل الحاصل كما عرفت. و يطبق ذلك على ما نحن فيه بأن الصلاة عاريا و الصلاة في الثوب المتنجس ضدان لا ثالث لهما حيث أن الاخبار في المسألة- بعد الفراغ عن وجوب أصل الصلاة و أنه لا بد أن يصلي لا محالة- اختلفت في قيدها فدلت طائفة على انها مقيدة بالإتيان بها عاريا و دلت الأخرى على انها مقيدة بالإتيان بها متسترا بالثوب المتنجس و من الظاهر أن المصلي في مفروض المسألة إما أن يصلي عاريا و إما أن يصلي متسترا بالنجس و لا ثالث لهما فالتخيير بينهما أمر غير معقول و لكن الصحيح أن التخيير بينهما معقول لا محذور فيه و ذلك لأن التخيير المدعى ليس هو التخيير بين إتيان الصلاة عاريا أو متسترا. بل المراد تخيير المكلف بين أن يصلي عاريا مع الإيماء في ركوعه و سجوده قائما أو قاعدا و بين أن يصلي في الثوب المتنجس مع الركوع و السجود التأمين الصحيحين. حيث أنه إذا صلى عاريا يتعين أن يومئ في ركوعه و سجوده. و إذا صلى متسترا يتعين أن يركع و يسجد بحيث لو صلى