التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٨ - إذا انحصر ثوبه في نجس
..........
الطائفة الأولى صحاح بخلاف الثانية و لا اعتبار بغير الصحيحة و لو كان موثقة.
و ما ذكره (قده) متين على ما سلكه من عدم حجية غير ما يرويه الإمامي العدل أو الثقة. و أما بناء على ما هو الصحيح المعمول به من كون الموثقة كالصحيحة في الاعتبار فلا وجه لما أفاده لان الطائفتين حينئذ على حد سواء و لا يكون وصف الصحة مرجحا أبدا و معه لا مزية في البين و الطائفتان متعارضتان.
و الذي يوهن الطائفة الثانية أن روايتي سماعة مضمرتان و ليس السماعة في الجلالة و الاعتبار كمحمد بن مسلم و زرارة و أضرابهما حتى لا يحتمل سؤاله عن غير الامام و لعله سأل غيره و لو ممن رآه أهلا للسؤال و من المحتمل أن يكون قد سأل شخصين آخرين غير الامام (عليه السلام) و يؤكده اختلاف الروايتين في الجواب حيث ورد في إحداهما: انه يصلي قاعدا. و دلت الأخرى على انه يصلي قائما. و معه كيف يمكن الجزم بأن المسئول في الروايتين هو الامام (عليه السلام) فالروايتان ساقطتان عن الاعتبار. و أما رواية الحلبي ففي سندها محمد بن عبد الحميد. و أبوه- عبد الحميد- و إن كان موثقا و قد ورد في صحيحة إسماعيل بن بزيع: «إذا كان القيم به مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس» [١] إلا أن ابنه الواقع في سلسلة الحديث و هو محمد لم تثبت وثاقته، فان كل من وثقه من علماء الرجال قد تبع النجاشي في توثيقه، و لكن العبارة المحكية عنه غير وافية في توثيق الرجل حيث قال في محكي كلامه: «محمد بن عبد الحميد بن سالم العطار أبو جعفر روى عبد الحميد عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) و كان ثقة من أصحابنا الكوفيين» و هذه العبارة و إن صدرت منه عند ترجمة محمد بن الحميد إلا أن ظاهر الضمير في قوله كان ثقة أنه راجع إلى أبيه و هو عبد الحميد لا إلى ابنه. و لو لم يكن الضمير ظاهرا
[١] المروية في ب ١٦ من أبواب عقد البيع و شروطه من الوسائل. و في ج ٢ من تنقيح المقال ص ١٣٥.