التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٤ - حرمة التسبيب لأكل النجس
..........
حيث قال: «بعه و بينه لمن اشتراه ليستصبح به» [١] فان الاستصباح بالزيت المتنجس ليس بواجب و لا راجح فالأمر به في الاخبار المشار إليها إرشاد إلى انه لا بد و ان يصرف في الجهة المحللة لئلا ينتفع به في المنفعة المحرمة لأن للدهن النجس فائدتان: محللة و محرمة فإذا لم يبين نجاسته للمشتري فمن الجائز أن يصرفه في الجهة المحرمة أعني أكله و هو تسبيب من البائع إلى إصدار مبغوض الشارع من المشتري الجاهل بالحال فالأمر باعلام نجاسة الدهن للمشتري يدلنا على حرمة التسبيب الى الحرام و «دعوى»: اختصاص ذلك بالنجاسات فإن الاخبار إنما دلت على وجوب الإعلام بنجاسة الزيوت فلا يستفاد منها حرمة التسبيب الى مطلق المبغوض الواقعي- كما في التسبيب إلى أكل الميتة الطاهرة من الجري و المارماهي و نحوهما حيث أن أكلها محرم من دون أن تكون نجسة «مدفوعة»: بأن المستفاد من إطلاق حرمة الميتة و غيرها من المحرمات- حسب المتفاهم العرفي- أن مطلق انتساب فعلها الى المكلف مبغوض حرام سواء أ كانت النسبة مباشرية أم تسبيبية كما عرفت و هذا لا يفرق فيه بين النجس و الحرام. فتحصل أن التسبيب الى الفعل الحرام فيما إذا كان للواقع أثر مترتب عليه في نفسه حرام. و بهذا يندفع ما ربما يقال من أن وجود الأمر المحرم إذا كان مبغوضا من الجميع فكما أنه يقتضي حرمة التسبيب إلى إيجاده كذلك يقتضي وجوب الاعلام به بل يقتضي وجوب الردع عنه لأن تركه يؤدي الى إيجاد المباشر للأمر المبغوض الواقعي فهو مفوت للغرض و التفويت حرام و معه لا وجه للحكم بحرمة التسبيب دون الحكم بوجوب الاعلام. و الوجه في الاندفاع انا لم نستند في الحكم بحرمة التسبيب
[١] ورد ذلك فيما رواه معاوية بن وهب و بمضمونه روايات أخر مروية في ب ٦ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.