التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٠ - الانتفاع بالأعيان النجسة
..........
سحت [١] و كذا ورد النهي عن بيع الخنزير و الميتة في غير واحد من الاخبار [٢] و هذه الموارد هي التي نلتزم بحرمة البيع فيها. و أما غيرها من الأعيان النجسة فلم يثبت المنع عن بيعها حتى العذرة لأن الأخبار الواردة في حرمة بيعها و ان ثمنها سحت ضعيفة السند على انها معارضة بما دل على عدم البأس بثمن العذرة [٣] و عليه فلا وجه لما صنعه الماتن (قده) حيث عطف العذرة إلى الميتة. و أما بيع النجاسات أو المتنجسات بقصد استعمالها في الحرام فان اشترط استعمالها في الجهة المحرمة في ضمن المعاملة و البيع فلا إشكال في فساد الشرط لانه على خلاف الكتاب و السنة. و هل يبطل العقد أيضا بذلك؟
يبتني هذا على القول بإفساد الشرط الفاسد و عدمه و قد قدمنا الكلام في تلك المسألة في محلها و لا نعيد و أما إذا لم يشترط في ضمن عقد البيع و لكنا علمنا من الخارج أن المشتري سوف يصرفه في الجهة المحرمة باختياره و إرادته فلا يبطل بذلك البيع حيث لا دليل عليه كما لا دليل على حرمته التكليفية و ان كان بيعها مقدمة لارتكاب المشتري الحرام و ذلك لان البائع إنما باعه امرا يمكن الانتفاع به في كلتا الجهتين أعني الجهة المحللة و المحرمة و المشتري إنما صرفه في الجهة المحرمة بسوء اختياره و إرادته. و هو نظير بيع السكين ممن نعلم انه يجرح به أحدا أو يذبح به شاة غيره عدوانا أو يرتكب به امرا محرما آخر ما عدا قتل النفس المحترمة و مقدماته و لا إشكال في جوازه. هذا بل قد صرح أئمتنا عليهم أفضل السلام في جملة من رواياتهم بجواز بيع التمر ممن يعلم انه يصنعه خمرا [٤]
[١] راجع ب ١٤ من أبواب ما يكتسب من الوسائل.
[٢] راجع ب ٥ و ٧ و ٥٧ من أبواب ما يكتسب من الوسائل.
[٣] راجع ب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.
[٤] راجع ب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.