التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٩ - الانتفاع بالأعيان النجسة
الانتفاع بالعذرات و غيرها للتسميد و الاستصباح بالدهن المتنجس. لكن الأقوى جواز الانتفاع بالجميع حتى الميتة مطلقا في غير ما يشترط فيه الطهارة. نعم لا يجوز بيعها للاستعمال المحرم (١) و في بعضها لا يجوز بيعه مطلقا كالميتة و العذرات.
فأكفاها كلها [١] إلا أن النهي عن ذلك غير مستند إلى نجاسة الخمر حيث لم ينه عنها بعنوان أنها نجسة، بل لو كانت الخمر طاهرة أيضا كنا نلتزم بحرمة انتفاعاتها للنص فالمتحصل أن مقتضى القاعدة جواز الانتفاع بالأعيان النجسة و المتنجسة في غير موارد دلالة الدليل على حرمته.
[الانتفاع بالأعيان النجسة]
(١) ان مقتضى القاعدة جواز بيع النجاسات و المتنجسات وضعا و تكليفا على ما تقتضيه إطلاقات أدلة البيع و صحته و لم يثبت تقييدها بغير النجس أو المتنجس و أما الشهرة و الإجماعات المنقولة و رواية تحف العقول المستدل بها على عدم جواز بيعهما بحسب الوضع أو التكليف فقد ذكرنا في محله انها ضعيفة و لا مسوغ للاعتماد عليها لعدم حجية الشهرة و لا الإجماعات المنقولة و لا رواية التحف. هذا كله بحسب القاعدة و أما بحسب الاخبار فلا بد من النظر إلى أن الأعيان النجسة ايها ممنوع بيعها: فنقول دلت جملة من الاخبار [٢] على أن الخمر قد ألغى الشارع ماليتها و منع عن بيعها و شرائها- لا بما أنها نجسة- بل لأجل مبغوضيتها و فسادها بحيث لو أتلفها أحد لم يحكم بضمانه إلا إذا كانت الخمر لأهل الذمة. كما أن الاخبار وردت في النهي عن بيع الكلب بما له من الأقسام سوى الصيود و في بعضها أن ثمنه
[١] رواها علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الجارود كما في ب ١ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.
[٢] يراجع ب ٥ و ٥٥ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.