التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٢ - تنجيس مصحف الغير
(مسألة ٢٨) وجوب تطهير المصحف كفائي (١) لا يختص بمن نجسه
بتنجيسه اعني طهارته الدخيلة في ماليته و قد مر أن الضمان بالإتلاف أو اليد لا يفرق فيه بين وصف الصحة و غيره من الأوصاف الكمالية التي لها دخل في مالية المال. و النسبة بين النقص الحاصل في هذه الصورة و النقص في الصورتين المتقدمتين عموم من وجه لان النقص الحاصل بتنجيس الكتاب قد يكون أكثر من النقص الحاصل بتطهيره أو الأجرة المبذولة لغسله. و اخرى يكون أقل منهما. و ثالثة يتساويان. هذا كله فيما إذا كان المصحف للغير. و أما إذا كان المصحف ملكا لمن نجسة إلا انه للعجز أو العصيان لم يباشر الإزالة و وجب تطهيره على غيره و توقف ذلك على صرف المال في سبيله فيأتي عليه الكلام في الحاشية الآتية و نبين هناك أن المالك المنجس لا يضمن ما يصرفه المزبل في سبيل تطهير الكتاب.
(١) نظير وجوب الإزالة عن المسجد، لعدم اختصاص أدلته بشخص دون شخص فلا فرق في ذلك بين مالك المصحف و غيره. و قد يقال باختصاص وجوب الإزالة بمن نجسه- كما قدمناه عن بعضهم في الإزالة عن المسجد- و يدفعه ما أجبنا به هناك من أن القائل بالاختصاص إن أراد اختصاص وجوب الإزالة بالمنجس بحيث لو عصى أو نسي سقط وجوبها عن بقية المكلفين ففيه أن ذلك لا يرجع إلى محصل و لا يمكن الالتزام بجواز بقاء المصحف على نجاسته و إن أراد من ذلك أن الأمر بإزالة النجاسة إنما يتوجه على من نجسه أولا ثم لو عصى و لم يزل وجبت إزالته على غيره فهو و إن كان امرا ممكنا و معقولا بحسب مقام الثبوت إلا انه عادم الدليل بحسب مقام الإثبات فالصحيح عدم اختصاص الحكم بمنجس الكتاب بل هو واجب كفائي يعمه و غيره.