التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٥ - وجوب الإزالة عن ورق المصحف
..........
باضافتهما إلى الكتاب نظير الخشبة و الحديد و الفضة و الذهب حيث صارت متبركة بإضافتها إلى أحد الأئمة (عليهم السلام). و أما خط المصحف فعن شيخنا الأنصاري (قده) الاستدلال على وجوب إزالة النجاسة عنه بفحوى حرمة مس المحدث له و فيه أن الاحكام الشرعية مما لا سبيل إلى العلم بملاكاتها فمن المحتمل أن يكون لحرمة مس المحدث ملاكا يخصها و لا يكون ذلك الملاك موجودا في مس غيره و إن كان موجبا لتنجيس الخط أو غيره فلا تلازم بينهما على أن الأولوية و الفحوى في كلامه- بدعوى أنه إذا حرم مس المحدث الخطوط من دون أن تتأثر بذلك، فإن الحدث لا يسرى من المحدث إلى غيره فلا محالة يحرم تنجيسها بالأولوية القطعية، حيث أنه يؤثر في الخطوط و ينجسها- لو تمت فإنما تتم بالإضافة إلى حرمة التنجيس فحسب. و أما وجوب الإزالة فلا ربط له بحرمة مس المحدث بوجه، و الاستدلال على وجوبها بفحوى حرمة مس المحدث الكتاب من غرائب الكلام.
ثم إن قوله عز من قائل لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [١] لا يستفاد منه حكم المسألة فضلا أن يدل عليه بالأولوية و ذلك إما «أولا» فلأن المطهر غير المتطهر حيث أن الثاني ظاهر فيمن تطهر من الحدث بالوضوء أو الغسل أو من الخبث بغسله. و أما المطهر فهو عبارة عمن طهره اللّٰه سبحانه من الزلل و الخطأ و أذهب عنه كل رجس و المذكور في الآية المباركة هو المطهر دون المتطهر ففيها إشارة إلى قوله سبحانه إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٢] فمعنى الآية على هذا أن مس الكتاب- الذي هو كناية عن دركه بما له من البواطن- لا يتيسر لغير الأئمة المطهرين، فان غير من طهره اللّٰه سبحانه لا يصل من الكتاب إلا الى ظواهره. فالآية المباركة أجنبية
[١] الواقعة ٥٦: ٧٩
[٢] الأحزاب ٣٣: ٣٣