التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٦ - إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد
(مسألة ١٥) في جواز تنجيس مساجد اليهود و النصارى اشكال (١) و أما مساجد المسلمين فلا فرق بين فرقهم.
توقف أيّ واجب على مقدمة محرمة- مثلا- إذا توقف إنجاء المؤمن على مكث الجنب في المسجد فلا محالة يتقدم الواجب- لأهميته- على الحرام و به ترتفع الحرمة عن مقدمة الواجب. و «ثالثتها»: الصورة الثانية بعينها غير أن بقاء المسجد على النجاسة كان مستلزما لهتكه فالتزاحم حينئذ بين حرمة المكث و وجوب الإزالة و لكن لا بما هي إزالة بل بما أن تركها مستلزم للهتك المحرم.
و لا إشكال في أن الإزالة بهذا العنوان الثانوي أهم من حرمة المكث في المسجد لان تركها هتك لحرمات اللّٰه سبحانه و هو هتك للّٰه جلت عظمته و خلاف ما أمرنا به من تعظيم حرماته فهي لمكان اهميتها متقدمة على حرمة المكث و معه إن امكنه التيمم فيتيمم بداعي المكث في المسجد و من مقدماته الطهارة من حدث الجنابة و بما أن التراب كالماء فيتيمم مقدمة للإزالة الواجبة و إذا لم يمكنه التيمم أيضا فلا بد من ان يمكث في المسجد و يزيل نجاسته و إن كان جنبا.
(١) التحقيق أن تنجيس مساجد اليهود و النصارى و ترك الإزالة عنها مما لا إشكال في جوازه و ذلك فان وجوب الإزالة و حرمة التنجيس من الأحكام المختصة بمساجد المسلمين و لا دليل على شيء منهما في مساجد غيرهم. أما الإجماع المستدل به عليهما فلوضوح عدم تحققه في الكنائس و البيع. و أما الاخبار- التي أهمها روايات جعل البالوعة مسجدا- فلاختصاصها بمساجد المسلمين و معه لا مقتضى لإسراء أحكامها إلى معابد اليهود و النصارى و غيرهم. على أنا نقطع بنجاسة معابدهم حيث يشربون فيها الخمور و لعل بعضهم يتقرب بذلك الى اللّٰه و لا أقل من أنهم يشربون فيها الماء أو غيره من المائعات فيصيب معابدهم- عادة- و لازم القول بوجوب الإزالة عن معابدهم أن المسلمين في أمثال بغداد