التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٢ - إذا تغير عنوان المسجد
جعله مكانا للزرع ففي جواز تنجيسه و عدم وجوب تطهيره- كما قيل- إشكال و الأظهر (١) عدم جواز الأول، بل وجوب الثاني أيضا.
للصلاة و العبادة في المسجد أعني جهة وقفه و الظاهر جواز ذلك للسيرة المستمرة عند المتشرعة فتراهم يدخلون المسجد فيتكلمون فيه حول ما لا يرجع إلى دينهم أو يدخلونه للأكل و المنام أو ينزل فيه المسافر إلى غير ذلك من الأفعال التي لا تنافيها جهة وقف المسجد و قد مر أن المسجد محرر و معه لا مانع من جعله مكانا للزراعة إذا لم تكن منافية لجهة الوقف كما إذا كان المسجد في طريق متروك التردد بحيث لا يصلون فيه. نعم لا يجوز جعله مكانا للأفعال التي لا يناسبه عنوان المسجد كجعله ملعبا و ملهي لمنافاتهما المسجدية كما لا يخفى. و أما استيجاره من الحاكم فهو مما لا مجوز له حيث أن المسجد ليس ملكا لأحد حتى يوجره الحاكم نيابة عن مالكه و انما هو محرّر و غير داخل في ملك أحد و لا معنى في مثله للإجارة و أخذ الأجرة كما لعله ظاهر فلا يتوقف الافعال غير المنافية لعنوان المسجد إلى استيجاره من حاكم الشرع.
(١) التحقيق جواز تنجيسه و عدم وجوب الإزالة عنه و هذا لا لان الوقوف تخرج عن كونها وقفا بالخراب و يبطل بغصب الغاصب إذا غيّر عنوانها كما إذا جعل المسجد دارا أو حانوتا و نحوهما و ذلك لوضوح ان المسجد قد خرج عن ملك مالكه بوقفه و تحريره فهو غير داخل في ملك أحد بأرضه و باجزائه التي يشتمل عليها فلا ينقلب ملكا لمالك بخرابه أو بغصبه فان كونه كذلك يحتاج إلى مملك لا محالة و من ملكه ثانيا بعد تحريره؟! و ما هو الموجب لذلك؟ بل المسجد باق على تحريره حتى بعد تغييره و بنائه دارا أو حانوتا بحيث لو استرجع من يد الغاصب لكان مسجدا محررا فالغصب انما أوجب زوال عنوانه لا انه أبطل تحريره.
بل الوجه فيما ذكرناه هو الشك في سعة الموضوع و ضيقه، لأنا لا ندري أن