التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠١ - إذا تغير عنوان المسجد
(مسألة ١٣) إذا تغير عنوان المسجد بأن غصب و جعل دارا أو صار خرابا، بحيث لا يمكن تعميره و لا الصلاة فيه، و قلنا (١) بجواز
يضمن النقص الحاصل في قيمتها إذا حصل بتنجيسها و هذا بخلاف المسجد فان من صار سببا لتنجسه لا يضمن النقص أيضا لما تقدم من أن المساجد موقوفة و معنى وقفها تحريرها فلا تقاس بسائر الوقوف التي هي ملك غير طلق فإذا لم تكن المساجد مملوكة لمالك فلا تشملها أدلة الضمان لاختصاصها بمال الغير و قد قدمنا أن إتلاف أرض المسجد و نفسه غير موجب للضمان فما ظنك بإتلاف صفاتها الكمالية؟!
[إذا تغير عنوان المسجد]
(١) هذا الكلام يعطي بظاهره أن القول بجواز تنجيس المسجد في مفروض المسألة و عدم وجوب تطهيره يبتنيان على القول بجواز جعل المسجد مكانا للزرع بحيث لو منعنا عن ذلك لم يمكن الحكم بجواز تنجيسه و عدم وجوب الإزالة عنه. و فيه أن القول بجواز تنجيس المسجد و عدم وجوب تطهيره في مفروض المسألة إنما يبتنيان على جريان الاستصحابين: التنجيزي و التعليقي- كما يأتي تقريبهما في الحاشية الآتية- و عدمه سواء قلنا بجواز جعل المسجد مكانا للزرع أم لم نقل حيث أنه مسألة مستقلة لا ربط لها بالمقام و هي تبتني على جواز التصرفات غير المنافية للصلاة و العبادة في المسجد، فلنا أن نمنع عن بعض التصرفات في المسجد- كجعله مقهى أو ملهي- لمنافاتهما المسجدية و مع ذلك نلتزم بجواز تنجيسه و عدم وجوب الإزالة عنه للمنع عن جريان الاستصحابين أو نلتزم بجواز جعله مكانا للزراعة و لا نقول بجواز تنجيسه و لا بعدم وجوب الإزالة عنه لجريان الاستصحابين المذكورين فالمسألتان من واديين لا ربط لأحدهما بالأخرى. و هل يجوز جعل المسجد مكانا للزرع و لو بالإجارة من الحاكم؟ قد عرفت أن هذا يبتنى على جواز التصرفات غير المنافية