التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٩ - إذا توقف التطهير على بذل مال وجب
(مسألة ١٢) إذا توقف التطهير على بذل مال وجب (١) و هل يضمن من صار سببا للتنجس؟ وجهان لا يخلو ثانيهما من قوة.
[إذا توقف التطهير على بذل مال وجب]
(١) الكلام في هذه المسألة يقع في موردين: «أحدهما»: أن الإزالة إذا توقفت على بذل مال- كقيمة الماء و أجرة الآلات و الأجير- هل يجب بذله؟ لأنه مقدمة للإزالة الواجبة و مقدمة الواجب واجبة عقلا و شرعا أو عقلا فقط و «ثانيهما»: أن تنجيس المسجد إذا حصل بفعل فاعل مختار فهل يكون ضامنا للمال الذي تتوقف الإزالة على بذله؟ (أما المورد الأول):
فتفصيل الكلام فيه أن المال الذي يتوقف الإزالة على بذله إن كان من أموال نفس المسجد- كاجرة الدكاكين الموقوفة لمصالحه- أو كان ممن تصدى للإزالة إلا أنه كان بمقدار يسير لا يعد صرفه ضررا و لم يكن حرجيا في حقه فلا ينبغي الإشكال في وجوب بذله لأنه مقدمة للإزالة المأمور بها و أما إذا كان ضرريا أو موجبا للحرج فالظاهر عدم وجوب بذله إذ الإجماع القائم على وجوب الإزالة غير شامل لهذه الصورة فإن المتيقن منه غيرها. و أما الاخبار المستدل بها على وجوب الإزالة فهي و إن كانت مطلقة و تقتضي وجوبها حتى إذا كانت ضررية أو حرجية إلا أن قاعدة نفي الضرر أو الحرج تقضي بعدم وجوب الإزالة لأنها حاكمة على أدلة جميع الأحكام الشرعية التي منها وجوب الإزالة و لا غرابة في ذلك فإنهم ذهبوا الى أن الميت إذا لم يكن له مال يشترى به الكفن- و لم يكن من تجب عليه نفقته موسرا- لا يجب عليه و لا على غيره شراء الكفن له، و إنما يدفن عاريا، أو يكفن من سهم سبيل اللّٰه من الزكاة كما صرح به جماعة لأن الواجب الكفائي هو التكفين لا بذل الكفن كما أن الواجب تغسيله دون شراء الماء له و هذا الحكم لا دليل عليه سوى قاعدة نفي الضرر، و من هنا قد يستشكل في ذلك بأن التكفين أو التغسيل إذا وجب وجب تحصيل ما هو مقدمة له من شراء الكفن أو الماء،