التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٨ - إذا صلى ثم تبين له كون المسجد نجسا
..........
قبل الصلاة ثم غفل عنها فدخل في الصلاة و التفت إليها في أثنائها «الثانية»:
ما إذا دخل في الصلاة من دون علمه بوجود النجاسة إلا أنه التفت إليها في أثناء الصلاة «الثالثة»: ما إذا طرأت النجاسة و هو في أثناء الصلاة. و في جميع هذه الصور إن تمكن من إزالة النجاسة في أثناء صلاته من غير أن توجب الانحراف عن القبلة أو تعد من الفعل الكثير وجبت فيقطع صلاته و يزيل النجاسة ثم يتمها من حيث قطعها. و أما إذا استلزمت الانحراف أو عدت من الفعل الكثير ففي وجوب إتمام الصلاة ثم الإزالة أو إبطالها و المبادرة إلى الإزالة أو التفصيل بين الصورة الأولى فيجب قطع الصلاة لاستصحاب وجوب الإزالة الثابت قبل الصلاة و بين الأخيرتين فيجب إتمام الصلاة ثم الإزالة لاستصحاب وجوب إتمامها- المتحقق قبل وجوب الإزالة- وجوه ذهب الماتن (قده) إلى وجوب إتمامها مطلقا و لعل وجهه أن دليل فورية الإزالة لا يقتضي لزوم الزائد على الفورية العرفية و ليس على نحو يشمل المقام كما لا يشمل ما إذا طرأت النجاسة على المسجد و هو في أثناء الطعام أو غيره مما يحتاج اليه.
و تفصيل الكلام في المقام أن فورية الإزالة و وجوب المبادرة نحوها إن كان مدركهما دليلا لفظيا- كما إذا قلنا بدلالة الآية المباركة و الاخبار المتقدمة على وجوبها الفوري- و كان مدرك وجوب إتمام الفريضة و حرمة قطعها أيضا دليلا لفظيا- كما إذا استدللنا عليهما بما ورد من أن الصلاة تحريمها التكبيرة و تحليلها التسليم [١] بحمل التحريم و التحليل على الحرمة و الحلية التكليفيتين حيث يدل حينئذ على أن الأمور القاطعة للصلاة من الاستدبار و القهقهة و نحوهما محرمة لأن محلل الصلاة هو التسليم فيكون الإطلاقان متزاحمين فان كلا منهما يشمل صورة وجود الآخر و عدمه فيدل أحدهما على وجوب المبادرة إلى
[١] قدمنا مصدرها في ص ٢٥٨