التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٧ - إذا صلى ثم تبين له كون المسجد نجسا
علمها أو التفت إليها في أثناء الصلاة (١) فهل يجب إتمامها ثم الإزالة،
اليد عن الآخر فإذا رجحنا الحرمة لأهمية الإزالة فيستلزم ذلك تقييدا في دليل الواجب و هو تخصيص واقعي و لا مناص معه من الحكم ببطلان الصلاة في كلتا صورتي العلم بالنجاسة و الجهل بها لأن الحكم بوجوب الصلاة مع فرض وجوب الإزالة- و ان لم يتنجز لجهل المكلف- أمر مستحيل سواء أ كان عالما بالنجاسة أم لم يكن. و من هنا قلنا في بحث اجتماع الأمر و النهي: إنا إذا بنينا على الامتناع و قدمنا جانب الحرمة فمقتضاه الالتزام بالتخصيص في دليل الواجب و معه يحكم ببطلانه في كلتا صورتي العلم بالحرمة و جهلها و لأجله حكمنا ببطلان الوضوء بالماء المغصوب مطلقا سواء علم المتوضي بغصبيته أم جهلها و قلنا إن ما اشتهر من أن العبادة تقع صحيحة في باب الاجتماع عند الجهل بحرمتها كلام شعري لا أساس له على القول بالامتناع (فذلكة الكلام) انه على ما سلكناه آنفا من انه لا تزاحم و لا تعارض بين الواجبات المضيقة و الموسعة فلا كلام في صحة الصلاة في كل من صورتي العلم بالنجاسة و جهلها. و أما إذا بنينا على أنهما متزاحمان فان قلنا بالترتب أو بإمكان تصحيح العبادة بالملاك فلا بد من الالتزام بصحة الصلاة في كلتا الصورتين غاية الأمر أن الأمر بالصلاة على القول بالترتب مشروط في فرض العلم بعصيان الأمر بالإزالة. و أما إذا لم نقل بالترتب و لا بإمكان تصحيح العبادة بالملاك فلا كلام في بطلان الصلاة عند العلم بوجود النجاسة و وجوب إزالتها. و أما عند الجهل بها فلا بد من التفصيل بين ما إذا كان مستند الحكم ببطلان الصلاة عند العلم بالنجاسة هو التزاحم فنحكم بصحتها عند الجهل بالنجاسة و بين ما إذا كان المستند هو المعارضة و تنافي الحكمين فنلتزم ببطلانها في كلتا الصورتين.
(١) للمسألة صور ثلاث: «الاولى»: ما إذا علم بوجود النجاسة