التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - ما استدل به على طهارة الدم بالنار
..........
سألت أبا الحسن(ع) عن الجص يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى ثم يجصّص به المسجد أ يسجد عليه؟ فكتب إليّ بخطه: ان الماء و النار قد طهراه [١]، بل الظاهر ان السؤال فيها إنما هو عن حلية الخبز و حرمته نظرا الى اشتمال ماء العجين على الأجزاء الدقيقة من الميتة لأنه المناسب لقوله: لا بأس أكلت النار ما فيه، و على هذا لا مناص من حمل الميتة على ميتة ما لا نفس له لطهارتها.
و «منها»: ما عن احمد بن محمد بن عبد اللّٰه بن زبير عن جده قال: سألت أبا عبد اللّٰه(ع) عن البئر تقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها أ يؤكل ذلك الخبز؟ قال: إذا أصابته النار فلا بأس بأكله [٢]، و هذه الرواية- مضافا الى ضعف سندها و لو من جهة أحمد بن محمد بن عبد اللّٰه بن زبير حيث ان الرجل لم يوجد له ذكر في الرجال بل قد نص بجهالته فليراجع- قاصرة الدلالة على المقصود لأن الاستدلال بها على مطهرية النار يتوقف على القول بانفعال ماء البئر بملاقاة النجس و قد قدمنا في محله ان ماء البئر معتصم بمادته و استدللنا على ذلك بعدة من الاخبار فلتكن منها هذه الرواية، و عليه فالغرض من نفي البأس عن أكله معلقا بإصابة النار للخبز إنما هو دفع الاستقذار المتوهم في الماء نظرا الى ملاقاته الميتة. فكأن اصابة النار تذهب بالتوهم المذكور.
و «منها»: ما رواه الكليني و الشيخ عن زكريا بن آدم قال: سألت أبا الحسن(ع) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير و مرق كثير، قال:
يهراق المرق، أو يطعمه أهل الذمة، أو الكلب و اللحم اغسله و كله، قلت: فإنه قطر فيه الدم، قال: الدم تأكله النار ان شاء اللّٰه .. [٣]، و فيها مع ضعف
[١] المروية في ب ٨١ من النجاسات و في ب ١٠ من أبواب ما يسجد عليه من الوسائل.
[٢] المروية في ب ١٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٣] المروية في ب ٣٨ من النجاسات و في ب ٢٦ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.