التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٣ - المتنجس لا يجري عليه جميع احكام النجس
..........
لا بأس به حتى انتهيت إلى الكلب فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله و اصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء [١] و مرجع الضمير في قوله و اغسله غير مذكور في الصحيحة و انما استفدناه من القرينة الخارجية و هي أن الكلام إنما هو في التوضؤ بسؤر الكلب و فضل مائه و من البديهي أن السؤر و فضل الكلب أو غيره لا بد من أن يكون في إناء و إلا فلا معنى لصبه فالذي أمره (عليه السلام) بغسله بالتراب ثم بالماء هو الإناء الذي شرب منه الكلب لا محالة و من الظاهر أن الإناء الذي شرب منه الكلب و بقي فيه فضله و سؤره إنما هو الإناء الأول دون الثاني و الثالث و غيرهما حيث أنهما ليسا بإناء شرب منه الكلب و هو ظاهر فبهذا اختص وجوب التعفير بالإناء الأول فحسب و دعوى أن الثاني و الثالث متحدان مع الأول في المناط. تحتاج الى علم الغيب بملاكات الأحكام و من أين لنا ذلك إذ من الجائز أن يكون الملاك متحققا في خصوص الإناء الأول دون غيره، نعم إذا قلنا بما يحكى عن العصيريين من أن ولوغ الكلب يوجب انتقال «الميكروبات» الى ما ولغ فيه فلا مناص من الحكم باتحاد الإناء الثاني و الثالث مع الأول لأن «الميكروبات» المنتقلة إلى الإناء الأول بعينها منتقلة إلى الثاني أو غيره فان الماء الذي ولغ فيه الكلب هو الموجود في الجميع، إلا أن النجاسة و وجوب التعفير لو كانا دائرين مدار «الميكروب» لزم الحكم بوجوب تعفير الثوب و البدن و غيرهما مما افرغ فيه شيء من الماء الذي ولغه الكلب في الإناء الأول لانتقال «الميكروب» اليه و لم يقل بذلك أحد لأن اعتباره مختص بالآنية و من المحتمل أن تنتقل «الميكروبات» الى خصوص ما ولغ فيه الكلب أولا و لا ينتقل شيء منها إلى ملاقيه.
[١] راجع ب ١ من أبواب الأسئار و قد أورد ذيلها في ب ١٢ و ٧٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.