التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤ - الدم المشكوك
..........
جوف الذبيحة لرد النفس و إما من ناحية الشك في خروج المقدار المتعارف من الدم بالذبح لاحتمال كون رأسه على علو. أما إذا شككنا في نجاسته من ناحية رجوع الدم فلا إشكال في الحكم بطهارته، و هذا لا لأصالة عدم رد النفس كما اعتمد عليها الماتن (قده) لوضوح انه ليس بحكم شرعي و لا هو موضوع له و استصحابه مما لا يترتب عليه أثر إلا على القول بالأصول المثبتة لأن استصحاب عدم رد النفس و عدم الرجوع لا يثبت ان الباقي من الدم المتخلف الطاهر إلا بالتلازم العقلي. بل الوجه في ذلك هو استصحاب بقاء الدم المشكوك فيه في الجوف و عدم خروجه الى الخارج حين الذبح فيحكم بطهارته و طهارة ما لاقاه من الدم المتخلف، و على تقدير الإغماض فيرجع الى استصحاب الطهارة أو الى أصالة الطهارة و قد «يتوهم»: ان الدم المتخلف المردد بين القسم الطاهر و النجس بما انه مسبوق بالنجاسة للعلم بنجاسته حال كونه في عروق الحيوان في حياته فإذا شككنا في طرو الطهارة عليه نستصحب بقائه على نجاسته. و «يدفعه»:
انه لا دليل على نجاسة الدم حال كونه في العروق، و إنما يحكم بنجاسته بعد خروجه عنها، على انه لو صح ذلك كان ما ذكرناه من الاستصحاب حاكما على استصحاب النجاسة. و قد «يقال»: ان الأصل في الدماء هو النجاسة فكل دم شك في طهارته و نجاسته يبنى على نجاسته، و ذلك لموثقة عمار في ماء شرب منه باز، أو صقر، أو عقاب فقال: كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره دما فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه و لا تشرب [١] لأن ظاهرها نجاسة الدم و ان احتمل انه من الدم الطاهر. و أما ما يتوهم من ان إطلاق الموثقة يعارضه إطلاق ذيلها حيث رواها الشيخ (قده) مذيلة بقوله:
و سئل عن ماء شربت منه الدجاجة، قال: ان كان في منقارها قذر لم يتوضأ
[١] المروية في ب ٤ من أبواب الأسير و في ب ٨٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.