التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٧ - المتنجس كالنجس منجس لما لاقاه مطلقا
..........
عن القطع بإصابة نجس أو متنجس لها، فلو كان المتنجس منجسا لاستلزم ذلك القطع بنجاسة جميع ما في العالم، و الأمر بالاجتناب عن الجميع أمر غير قابل للامتثال فيه يصبح الحكم بمنجسية المتنجس و الأمر بالاجتناب عنه لغوا ظاهرا. و دعوى عدم حصول القطع بملاقاة النجس أو المتنجس في أمثال الأواني الموضوعة في الأماكن العامة عهدتها على مدعيها. بل ذكر المحقق الهمداني (قده) في طي كلامه: ان من زعم ان هذه الأسباب غير مؤثرة في حصول القطع لكل أحد بابتلائه في طول عمره بنجاسة موجبة لتنجس ما في بيته من الأثاث مع إذعانه بان إجماع العلماء على حكم يوجب القطع بمقالة المعصوم (عليه السلام) لكونه سببا عاديا لذلك فلا أراه إلا مقلدا محضا لا يقوى على استنتاج المطالب من المبادئ المحسوسة فضلا عن أن يكون من أهل الاستدلال. فإنكار حصول العلم بالنجاسة خلاف الوجدان. و الجواب عن ذلك ان هذه المناقشة أنما ترد فيما إذا قلنا بتنجيس المتنجس على وجه الإطلاق.
و أما إذا اكتفينا بمنجسية المتنجس بلا واسطة- في كل من الجوامد و المائعات- دون المتنجس مع واسطة أو واسطتين أو أكثر. أو قلنا بتنجيس المتنجس من غير واسطة و المتنجس معها في خصوص المائعات دون غيرها من الجوامد فأين يلزم العلم بنجاسة جميع ما في العالم من الأشخاص و الأبنية و الأثاث لانقطاع الحكم بالمنجسية في المتنجس مع الواسطة و قد أشرنا انا لا نلتزم بمنجسية المتنجس في غير الواسطة الاولى في الجوامد بوجه إلا انا لا نحكم بعدم منجسيته مخافة الإجماع المدعى على تنجيس المتنجس مطلقا و الوقوع في خلاف الشهرة المتحققة في المسألة. و مما ذكرناه في الجواب عن ذلك ظهر الجواب عن الأمر الثاني من استدلالهم و هو دعوى استقرار سيرة المتشرعة على عدم الاجتناب عن مثل الأواني الموضوعة في أماكن الاجتماع أو عن الدور و الأبنية و البقاع