التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٩ - المتنجس لا يتنجس ثانيا
(مسألة ١٠) إذا تنجس الثوب مثلا بالدم مما يكفي فيه غسله مرة و شك في ملاقاته للبول أيضا مما يحتاج إلى التعدد، يكتفي فيه بالمرة
النجاسة مرتين فكأن النجاسة الثانية لم تطرأ على الشيء من الابتداء، فمع فرض انه لم يلاق غير نجاسة واحدة- كالدم- مثلا كيف يترتب عليه أثر كلتا النجاستين إذا اختلف حكمهما، لأن مفروضنا ان النجاسة الثانية كأنها لم تطرأ حقيقة فما الموجب للحكم بترتيب آثارها؟ و هذه المناقشة- كما ترى- إنما ترد إذا بنينا على أن المتنجس لا يتنجس ثانيا و ان النجاسة الثانية كالعدم حقيقة. و أما إذا بنينا على أن لها مراتب بحسب الشدة و الضعف و أنه لا مانع من الحكم بتنجس المتنجس ثانيا بان تكون احدى النجاستين ضعيفة و الأخرى شديدة فلا يبقى للمناقشة مجال حيث لا بد حينئذ من ترتيب أثر كلتا النجاستين و هذا الاشكال هو الذي نفاه بقوله: و لا اشكال- على تقدير القول بأن للنجاسة مراتب في الشدة و الضعف- ثم لا ينبغي التأمل في أن النجاسة- سواء كانت مختلفة بحسب المرتبة أم لم تكن و سواء قلنا أن المتنجس ينجس أو لا ينجس- إذا طرأت على شيء واحد مرتين أو مرات متعددة- اتحد نوعها أم تعدد- لا يجب غسله إلا مرة واحدة. اللهم إلا أن يكون لإحداهما أثر زائد كوجوب غسلها مرتين أو التعفير فإنه لا بد من ترتيب ذلك الأثر حينئذ و ذلك لإطلاق دليله لأن مقتضى إطلاق ما دل على وجوب غسل البول مرتين عدم الفرق في وجوبهما بين كونه مسبوقا بنجاسة أخرى أو لم يكن و كذلك الحال فيما دل على لزوم تعفير ما ولغ فيه الكلب لإطلاقه من حيث تحقق نجاسة أخرى معه و عدمه و هذا هو السر في لزوم ترتيب الأثر الزائد حتى على القول بعدم تنجس المتنجس ثانيا.