التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٥ - ما لاقاه الذباب الواقع على النجس الرطب
..........
رطوبة مسرية ففي مثل ذلك لا يحكم بنجاسة ما وقع عليه الذباب- مثلا- باستصحاب بقاء الرطوبة لما عرفت من انه لا يثبت سراية النجاسة إلى الملاقي إلا على القول بالأصل المثبت. و لا يفرق في ذلك بين القول بتنجس بدن الحيوان و طهارته بزوال العين عنه و بين القول بعدم تنجسه من الابتداء و قد يستند إلى الشك في بقاء العين النجسة أو المتنجسة في رجل الذباب مثلا مع العلم برطوبة الشيء الذي وقع عليه الذباب كالماء أو الثوب أو البدن الرطبين و نحوها مما نعلم أن فيه رطوبة مسرية. و يفصل في هذه الصورة بين ما إذا قلنا بتنجس بدن الحيوان، و طهارته بزوال العين عنه و بين ما إذا قلنا بعدم تنجسه من الابتداء، فإنه على الأول قد علمنا بنجاسة رجل الذباب في المثال و قد فرضنا أنه لاقاه ماء أو ثوب فيه رطوبة مسرية- بالوجدان- فلا مناص معه من الحكم بنجاستهما. و مجرد الشك في زوال النجاسة عنه لا يوجب الحكم بطهارة الملاقي بل يحكم ببقائها و عدم زوال النجاسة عن الحيوان بالاستصحاب و أما على الثاني فلا يمكننا الحكم بنجاسة ملاقي بدن الحيوان، لعدم نجاسة بدنه على الفرض. و أما اشتماله على عين النجس فهو و ان كان قطعيا في زمان إلا أن استصحاب بقائها على بدنه إلى حين ملاقاته الماء أو الثوب لا يثبت انه لاقى النجس للشك في انه لاقى رجل الذباب أو لاقى العين النجسة الموجودة على رجله فالتعبد ببقاء العين على رجله لا يثبت ملاقاة الماء أو الثوب مع النجس إلا على القول بالأصل المثبت. و بعبارة واضحة الموضوع المعلوم في الخارج و هو ملاقاة الماء لرجل الذباب مثلا لا أثر له إذ المفروض ان بدن الحيوان لا ينجس و ما هو موضوع الأثر و هو ملاقاة الماء مع العين الملاقية لرجل الذباب لم يحرز إلا على القول بالأصل المثبت فاذن لا يحكم بنجاسة الماء، و التفصيل بذلك هو الذي ذهب اليه المشهور و هو الوجه المؤيد المنصور إلا انه