التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٣ - الشك في أحد المتلاقيين
و شك في سرايتها لم يحكم بالنجاسة (١)، و أما إذا علم سبق وجود المسرية و شك في بقائها (٢) فالأحوط الاجتناب و ان كان الحكم بعدم النجاسة لا يخلو عن وجه.
[الشك في أحد المتلاقيين]
(١) إذا شككنا في ملاقاة شيء للنجس أو علمنا بملاقاتهما و شككنا في وجود الرطوبة فيهما أو في أحدهما أو علمنا بها أيضا و شككنا في كونها مسرية ففي جميع ذلك يحكم بطهارته لعدم العلم بتحقق الموضوع للحكم بالنجاسة و مع الشك قاعدة الطهارة محكمة.
(٢) يبتنى جريان الاستصحاب في بقاء الرطوبة المسرية لإثبات نجاسة الملاقي على تحقيق ان الموضوع في الحكم بنجاسته ما هو؟ فان قلنا أن موضوعه السراية- كما قدمناه آنفا و قلنا ان اعتبارها هو الأظهر لأنه الذي يقتضيه الارتكاز العرفي و ما أسبقنا ذكره من الأخبار- فلا يمكننا استصحاب بقاء الرطوبة لإثبات سرايتها إلى الملاقي إلا على القول بالأصول المثبتة، و حيث أن السراية غير ثابتة فلا يمكننا الحكم بنجاسة الملاقي بالاستصحاب. و أما إذا قلنا أن موضوع الحكم بنجاسته عبارة عن ملاقاته مع النجس أو المتنجس حال رطوبتهما أو رطوبة أحدهما فلا مانع من استصحاب بقاء الرطوبة حينئذ، فإن ملاقاتهما محرزة بالوجدان فإذا أثبتنا رطوبتهما أو رطوبة أحدهما بالاستصحاب فلا محالة يتحقق الموضوع للحكم بنجاسة الملاقي. و أما إذا شككنا في ذلك و لم ندر ان الموضوع في الحكم بنجاسته هو السراية أو الملاقاة مع رطوبة أحدهما فأيضا لا مجال لإجراء الاستصحاب في المقام للشك في أن بقاء الرطوبة يترتب عليه أثر أو لا أثر له و لا مناص معه من الرجوع إلى قاعدة الطهارة و هي تقتضي الحكم بطهارة الملاقي في مفروض المسألة و قد ظهر من ذلك ان الاحتياط- في كلام الماتن- استحبابي، و ان الوجه- في