التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٠ - إذا كان الملاقي للنجس أو المتنجس مائعا
..........
بنجاسة طرفه الغربي أيضا لأنه ماء واحد أصابته النجاسة. و من هذا يظهر الحال في غير الماء من المائعات كالأدهان و الزيوت، لأن حكمها حكم الماء القليل- كما مر في محله- أما الماء المضاف فهو أيضا يتنجس بأجمعه عند ملاقاة جزء منه نجسا سواء كان قليلا أم كثيرا، لأن الكرية إنما هي عاصمة في الماء دون المضاف و قد تقدم كل ذلك في محله. اما الملاقي الجامد- كالثوب و الأرض و نحوهما- مع الرطوبة المسرية في كل من المتلاقيين أو في أحدهما فالنجاسة فيه مختصة بموضع الملاقاة منه دون جميع أجزائه، لأن الجامد اما أن يكون غير الموضع الملاقي منه جافا. و اما أن يكون مرطوبا بالرطوبة المسرية. اما مع جفاف غير موضع الملاقاة منه فلا كلام في عدم تنجس الجميع بنجاسة جزئه و هذا- مضافا الى أنه المطابق للقاعدة، لأن النجس لم يلاق تمامه- مورد للنصوص «منها» صحيحة زرارة «تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انه قد أصابها» [١] و اما إذا كان بقية أجزائه رطبا برطوبة غير مسرية فلظهور أن الملاقاة مع النجس مختصة بموضع منه فلا موجب لتنجس الجميع، و ان كانت فيه رطوبة إلا أن الرطوبة غير المسرية في حكم الجفاف حيث انها غير معدودة من الجواهر، و العرض لا يتنجس كما أنه لا ينجّس لعدم كون العرض ماء و لا غيره من النجاسات و المتنجسات و هذا كله ظاهر. و إنما الكلام فيما إذا كان الملاقي الجامد رطبا برطوبة مسرية- كالأرض الممطورة بعد انقطاع المطر- فهل يحكم بنجاسة الجميع إذا لاقى جزء منه النجس نظرا الى اتصال أجزائه و رطوبتها فإذا تنجس جزء منه يتنجس جزؤه المتصل به بملاقاته و هو يلاقي الجزء الثالث المتصل به فينجسه و هكذا إلى أن تنتهي أجزائه أو ان المتنجس انما هو خصوص الموضع
[١] المروية في ب ٧ من أبواب النجاسات من الوسائل.