التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٥ - البينة
..........
المشهود به فتدخل الشهادتان بذلك تحت شهادة العدل الواحد. و أما الجامع الانتزاعي فقد عرفت حكمه فلا نعيد. و كذلك الحال فيما إذا كان المشهود به أمرين متعددين مع اختلاف الشاهدين في صنفهما أو في نوعهما و الأول كما إذا شهد أحدهما بوقوع قطرة دم من رعافه في الإناء و شهد الآخر بوقوع قطرة دم من المذبوح فيه و الثاني كما إذا شهد أحدهما بوقوع قطرة بول فيه، و شهد الآخر بوقوع قطرة دم فيه لا مع اتفاقهما على ان ما وقع فيه قطرة واحدة و ان ما رأى أحدهما هو الذي رآه الآخر كما في الصورة الأخيرة من صور وحدة المشهود به. بل هما متفقان على تعدد القطرة و ان المشهود به لأحدهما غير المشهود به للآخر فالمدار في استكشاف وحدة المشهود به و تعدده- في هذه الصورة- إنما هو على العنوان الذي تقع الشهادة بذلك العنوان، ففي الصورة المتقدمة وقعت الشهادة على وقوع قطرة نجس في الإناء إلا أن أحدهما يدعي انها قطرة دم. و الآخر يدعي انها قطرة بول. و أما في هذه الصورة فإحدى الشهادتين إنما وقعت على وقوع قطرة بول فيه و الشهادة الأخرى وقعت على وقوع قطرة دم فيه فالمشهود به في إحدى الشهادتين غير المشهود به في الثانية. و كيف كان فلا يترتب على شهادة البينة أثر مع تعدد المشهود به. ثم ان الفرق بين هذه الصورة و بين صورة اختلاف الشاهدين في نوع المشهود به مع فرض وحدته هو انا لو قلنا بكفاية اخبار العدل الواحد في الموضوعات الخارجية نلتزم بنجاسة الملاقي في المقام لتعدد المشهود به و عدم نفي كل منهما الآخر فهما شهادتان غير متعارضتين لا بد من أتباعهما. و هذا بخلاف صورة اختلافهما في نوع المشهود به مع اتحاده لما عرفت من ان الشهادتين- مع فرض وحدة المشهود به- متعارضتان دائما فان كلا منهما ينفي الآخر إذ يستحيل أن يكون شيء واحد بولا و دما.