التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - البينة
..........
و هكذا. و أما إذا كان المشهود به موجودا واحدا إلا أنهما اختلفا في نوعه- كما إذا اتفقا على ان قطرة نجس قد وقعت في الإناء إلا أنهما اختلفا فقال أحدهما انها كانت قطرة بول و شهد الآخر بأنها كانت قطرة دم فالصحيح ان النجاسة لا تثبت بشهادتهما حينئذ و ذلك لتعدد المشهود به حيث شهد أحدهما بوقوع قطرة دم في الإناء و شهد الآخر بوقوع قطرة بول فيه و هما أمران متعددان و ان كان الواقع في الإناء موجودا واحدا فهاتان الشهادتان تدخلان في شهادة العدل الواحد و هي خارجة عن البينة. و أما العنوان الانتزاعي- أعني وقوع أحدهما في الإناء- فقد عرفت انه ليس بمشهود به للبينة بالمطابقة و إنما هو مدلول التزامي للشهادتين. و قد مر أن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية حدوثا و حجية و مع عدم اعتبار الشهادتين في مدلولهما المطابقي لا يبقى مجال لحجيتهما في مدلولهما الالتزامي. بلا فرق في ذلك بين نفي أحدهما الآخر و عدمه هذا بل الشهادتان مع فرض وحدة المشهود به متنافيان دائما لاستحالة كون الموجود الواحد بولا و دما، فأحدهما ينفي الآخر لا محالة و عليه فلا يمكن الحكم بثبوت النجاسة في مفروض المسألة حتى إذا قلنا بكفاية شهادة العدل الواحد في الموضوعات الخارجية و ذلك لأنهما شهادتان متعارضتان و قد مر ان التعارض مانع عن شمول دليل الاعتبار للمتعارضين هذا كله مع وحدة المشهود به. و أما إذا كان المشهود به موجودين مختلفين- كما إذا شهد أحدهما على ان الهرة بالت في الإناء بعد صلاة المغرب و شهد الآخر بأنها بالت فيه بعد طلوع الشمس و هذا لا بمعنى ان ما رأى أحدهما هو الذي رآه الآخر. و إنما يختلفان في زمانه حتى يرجع الى الصورة الاولى من صور وحدة المشهود به بل إن هناك أمرين متعددين و المشهود به لأحدهما غير المشهود به للآخر، فقد ظهر مما ذكرناه في الصور المتقدمة ان البينة لا تثبت نجاسة الملاقي حينئذ لتعدد