التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٣ - البينة
..........
المشهود به قد يكون موجودا واحدا شخصيا في كلتا الشهادتين إلا أنهما يختلفان في عوارضه و طواريه أو يختلفان في صنفه أو في نوعه مع التحفظ على وحدة الموجود المشهود به. و أخرى يكون المشهود به وجودين مختلفين قد شهد كل من الشاهدين لكل منهما مع اختلافهما في عوارضهما أو في صنفهما أو في نوعهما و هذه صور اختلاف الشاهدين. أما إذا كان المشهود به موجودا واحدا شخصيا و اختلف الشاهدان في عوارضه- كما إذا شهد كل منهما على أن قطرة بول وقعت في الإناء و ادعى أحدهما أنها وقعت فيه ليلا و قال الآخر وقعت فيه نهارا و هما متفقان على ان ما شاهده أحدهما هو الذي شاهده الآخر بعينه أو أخبرا عن مجيء زيد و اختلفا في زمانه و نحوهما مما كان المشهود به للشاهدين موجودا واحدا- فلا إشكال في ثبوت النجاسة بشهادتهما، و لا يضرها اختلافهما في عوارض المشهود به لأن العوارض و الطوارئ مما لا مدخلية له في شيء من الأحكام الشرعية و موضوعاتها فإن النجاسة- مثلا- حكم ثبت على ما لاقته عين نجسة كانت ملاقاتهما في الليل أم في النهار و كذلك الحال فيما إذا كان المشهود به موجودا واحدا إلا أن الشاهدين اختلفا في صنفه- كما إذا شهدا على وقوع ميتة مشخصة في ماء قليل و اتفقا على ان ما شاهده أحدهما هو الذي شاهده الآخر و لكنهما اختلفا في انها ميتة هرة أو شاة أو ادعى أحدهما أن الميتة رجل الشاة و قال الآخر بل كانت يد الشاة أو شهد على وقوع قطرة من دم الرعاف في الإناء و اختلفا في انه من هذا أو من ذاك- لأن المشهود به موجود واحد فلا مناص من الحكم بنجاسة الماء بشهادتهما و اختلافهما في صنفه كاختلافهما في عوارضه غير مانع عن اعتبار الشهادتين لأن الخصوصيات الصنفية غير دخيلة في نجاسة الميتة أو الدم و نحوهما حيث أن الميتة مما له نفس سائلة تقتضي نجاسة ملاقيها كانت ميتة هرة أم شاة