التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - البينة
و إن لم تثبت الخصوصية، كما إذا قال أحدهما: إن هذا الشيء لاقى البول. و قال الآخر: انه لاقي الدم. فيحكم بنجاسته، لكن لا تثبت النجاسة البولية و لا الدمية، بل القدر المشترك بينهما. لكن هذا إذا لم ينف كل منهما قول الآخر، بأن اتفقا على أصل النجاسة. و أما إذا نفاه كما إذا قال أحدهما: انه لا قي البول. و قال الآخر: لا بل لاقى الدم ففي الحكم بالنجاسة إشكال.
الخصوصيتين القابل انطباقه على البيع من عمرو أو من بكر فكذلك الحال عند قيام البينة على بيع المالك من أحدهما و كيف كان فالمعتبر في البينة إنما هو وحدة الواقعة المشهود بها كلية كانت أم شخصية. و أما إذا أخبر أحد الشاهدين عن أن المالك باع داره من زيد- مثلا- و أخبر الآخر عن بيعها من شخص آخر فلا تكون الواقعة المشهود بها واحدة بل واقعتان قد أخبر كل منهما عن واقعة فهي خارجة عن كونها مشهودا بها بالبينة فتدخل في شهادة العدل الواحد و لا يثبت بشهادته بيع المالك في موارد المرافعة. و أما الجامع المنتزع من كلتا الشهادتين- أعني بيعه من أحدهما- فهو مدلول التزامي للشهادتين، و الدلالة الالتزامية تتبع الدلالة المطابقية حدوثا و حجية فإذا فرضنا سقوط الشهادتين عن الحجية في مدلولهما المطابقي- لأنه من شهادة العدل الواحد- فلا مجال لاعتبارهما في مدلولهما الالتزامي. و إذا تحققت ذلك فنقول: ان الشاهدين- في المقام- قد يخبر كل منهما عن ملاقاة الإناء للبول- مثلا- و هي قضية شخصية و بما أن المشهود به واقعة واحدة فتثبت بشهادتهما نجاسة الملاقي لا محالة. و أخرى يخبران عن ملاقاة الإناء لأحد نجسين من غير تعيينه كالبول أو المني. و هي قضية كلية و حيث ان المشهود بها واقعة واحدة كسابقه