التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - البينة
..........
الخارجي أعني ملاقاة النجس للماء- مثلا- فلا مناص من أن تتبع فيه البينة و ان كان مدلولا التزاميا لها إلا أن البينة إنما تحكي عن ملاقاة الماء للنجس بالالتزام فيما إذا لم يكن بين الشاهد و المشهود عنده خلاف في الأسباب المؤثرة في التنجيس كما إذا كان أحدهما مقلدا للآخر أو كانا مقلدين لثالث أو مجتهدين متطابقين في الرأي و النظر و قد بنيا على نجاسة الخمر أو العصير أو على منجسية المتنجس و هكذا. و لعل توافقهما في ذلك هو الأغلب لأن استقلال الشاهد- البينة- بما لا يراه المشهود عنده مؤثرا في التنجيس قليل الاتفاق. و كيف كان فإذا لم يكن بينهما خلاف في ذلك فأخبار الشاهد عن نجاسة شيء اخبار التزامي عن ملاقاته النجس أو المتنجس، لأنه لا معنى للمعلول من غير علة و هو إذا لم يعلم بسبب النجاسة على تفصيله فلا أقل من أنه عالم به على الإجمال، لعلمه بأنه لاقى بولا أو عصيرا أو غيرهما من النجاسات و المتنجسات. و بما أنه إخبار عن الموضوع الخارجي فلا محالة تتبع فيه البينة، لأن الأخبار الالتزامي كالاخبار المطابقي حجة و مانع عن جريان الأصل العملي و هو ظاهر. و أما إذا كان بينهما خلاف في ذلك كما إذا رأى الشاهد- البينة- نجاسة الخمر أو العصير أو منجسية المتنجس دون المشهود عنده. و قد أخبره بنجاسة الماء من غير ذكر مستندها و احتملنا استناده في ذلك على ما لا يراه المشهود عنده نجسا فلا يكون أخباره هذا إخبارا عن ملاقاة الماء مع النجس بالالتزام. نعم يدل بالدلالة الالتزامية على تحقق طبيعي الملاقاة و جامعها المردد بين المؤثر بنظر المشهود عنده و غير المؤثر. و ظاهر ان الأثر لم يترتب على طبيعيها و انما هو مترتب على بعض أفراده و لم يخبر الشاهد عن تحقق الملاقاة المؤثرة لا بالمطابقة- و هو ظاهر- و لا بالالتزام و بالجملة ان الألفاظ انما وضعت للدلالة على ما أراد المتكلم تفهيمه و لا دلالة في كلام