التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - البينة
..........
مستند الشهادة. و بين ما إذا كان بينهما خلاف في شيء منهما- كما إذا رأى الشاهد نجاسة الخمر أو نجاسة العصير أو منجسية المتنجس دون المشهود عنده- فيعتبر ذكر المستند حينئذ و «توضيح ذلك» ان الشاهد- أعني البينة- إذا أخبر عن نجاسة شيء و ذكر مستندها أيضا و لكنا علمنا بخطائه و عدم صحة مستندها كما إذا أخبر عن نجاسة الماء لأجل اخباره عن انه لاقى الدم، و قد علمنا بعدم ملاقاته له و ان ما لاقى الماء كان طاهرا فلا إشكال في سقوطه عن الاعتبار و عدم حجية شهادته، فإن إخباره عن السبب بالمطابقة و ان دل على نجاسة الماء بالالتزام إلا انه لا اعتبار بالدلالة الالتزامية بعد سقوط الدلالة المطابقية عن الاعتبار للعلم بخطائه، فالنجاسة الناشئة من ملاقاة الدم منتفية يقينا. و النجاسة المسببة عن شيء آخر لم تحك عنها الشهادة بالمطابقة و لا بالالتزام و إلى هذا أشار الماتن بقوله: نعم لو ذكرا مستندها و علم عدم صحته لم يحكم بالنجاسة. و أما إذا أخبر بنجاسة شيء و لم يذكر مستندها فهو منحل واقعا إلى أمرين و ان كان الشاهد غير ملتفت إليهما (أحدهما):
الأخبار عن الكبرى المجعولة في الشريعة المقدسة على نحو القضايا الحقيقية و هي نجاسة البول أو المني أو غيرهما من الأعيان النجسة و منجسيته لما يلاقيه خارجا.
و «ثانيهما»: الاخبار عن ان تلك الكبرى المجعولة قد انطبقت على موردها و مصداقها و ان صغراها تحققت في الخارج بمعنى ان البول أو المني- مثلا- لاقى الماء أو الثوب خارجا. (أما أولهما): فلا اعتبار للبينة في مثله فإن الحكاية و الاخبار عن الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة وظيفة الرواة حيث ينقلونها حتى يأخذ عنهم الفقيه أو وظيفة المفتي و الفقيه حيث يفتي بوجوب شيء أو حرمته حتى يتبعه مقلدوه. و أما البينة فليس لها ان أن تخبر عن الأحكام الكلية بوجه، و (أما ثانيهما): فهو و ان كان اخبارا عن الموضوع