التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - «الجهة الثالثة» إذا اعتقد الوسواسي بطلان عمله
(مسألة ٢) العلم الإجمالي كالتفصيلي (١) فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين يجب الاجتناب عنهما، إلا إذا لم يكن أحدهما محلا لابتلائه (٢) فلا يجب الاجتناب عما هو محل الابتلاء أيضا.
المانعية أو الشرطية بما إذا أحرزتا بطريق متعارف لأن المسألة غير معنونة في كلماتهم و لا طريق معه الى تحصيل إجماعهم و دعوى انه ليس بحدث و انما هو أمر تخلية الوسواسي حدثا إنما تفيد في مقام الخديعة للارتداع و لا تنفع في تقييد المانعية أو الشرطية بوجه. فالصحيح بطلان عمله في مفروض المسألة- على تقدير مطابقة علمه الواقع- و أما ما ورد من النهي عن تعويد الخبيث و ان الوسوسة من الشيطان و ان من أطاعه لا عقل له فإنما ورد في صورة الشك في البطلان و من هنا نهى عن نقض الصلاة، فإن النقض أمر اختياري للمكلف حينئذ و كذلك الحال في متابعة الشيطان لأن موردها الشك كما عرفت. و كلامنا انما هو في صورة العلم ببطلان العمل فهو منتقض في نفسه و لا معنى للنهي عن نقضه.
(١) قد أسلفنا تفصيل الكلام في ذلك في مباحث القطع باشكالاته و نقوضه و أجوبتها.
(٢) القول بانحلال العلم الإجمالي بخروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء و ان كان مشهورا عند المتأخرين عن شيخنا الأنصاري (قده) بل لم نجد قائلا بخلافه إلا أنه- كما ذكرناه في الأصول- مما لا أساس له فان الخروج عن محل الابتلاء و عدمه سيان في تنجيز العلم الإجمالي إلا أن يكون خروجه عنه من جهة عدم قدرة المكلف عليه عقلا كما إذا علم إجمالا بوقوع قطرة دم على يده أو على جناح طائر قد طار، فان الاجتناب عن الطرف الآخر غير لازم حينئذ و الوجه فيما ذكرناه من عدم التفرقة بين خروج بعض الأطراف