التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - «الثالث» و هو الوجه الصحيح استقرار سيرة المتشرعة المتصلة بزمان المعصومين
نعم إذا رجع دم المذبح الى الجوف لرد النفس، أو لكون رأس الذبيحة في علو كان نجسا (١)
المحللة؟ يختلف هذا باختلاف الوجوه المتقدمة في المسألة، فإن كان مدرك الحكم بطهارة الدم المتخلف هو الإجماع فلا مناص من الاقتصار في الحكم بالطهارة بما يتخلف في الاجزاء المحللة دون الأعضاء المحرمة في الذبيحة، لأنه دليل لي يقتصر فيه على مورد اليقين، بل و لا علم بانعقاد الإجماع على طهارة المتخلف في الأعضاء المحرمة أصلا مع وجود المخالف في المسألة فإذا لم يثبت المخصص فلا محالة يرجع إلى عموم العام اللهم إلا أن يقال بعدم ثبوت العموم فان المرجع على هذا إنما هو قاعدة الطهارة في المتخلف في العضو المحرم أكله، و كذلك الحال فيما إذا كان مدركه هو الوجه الثاني، لعدم حلية أكل مثل الطحال حتى يدعى ان الحلية أخص من الطهارة بالتقريب المتقدم. و أما إذا اعتمدنا في ذلك على الوجه الأخير أعني السيرة المتشرعية الجارية على عدم لزوم الاجتناب عن عن الدم المتخلف في الذبيحة فلا بد من الالتزام بطهارته مطلقا، بلا فرق في ذلك بين الدم المتخلف في الأعضاء المحللة و بين المتخلف في الأعضاء المحرمة لأن السيرة قائمة على طهارته في كلا الموردين.
(١) لا إشكال في نجاسة الدم الداخل إلى جوف الذبيحة بعد خروجه عن المذبح، للأدلّة المتقدمة التي دلت على نجاسته مطلقا كما لا إشكال في نجاسة ما أصابه ذلك الدم من لحم و دم و عرق و غيرها مما يلاقيه في جوف الذبيحة، هذا فيما إذا رجع الدم إلى جوف الذبيحة بنفسه أو لرد النفس بعد خروجه عن مذبحها. و أما فرض رجوع الدم إلى جوفها قبل خروجه عن المذبح بأن رجع اليه بعد وصوله إلى منتهى الأوداج فالظاهر انه فرض أمر مستحيل و ذلك لأن الذبح إنما يتحقق بقطع أوداج أربعة: «أحدها»: الحلقوم و هو مجرى