التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤١ - الحادي عشر عرق الجنب من الحرام
..........
«البانزين» أو بغيرهما إلا انه (عليه السلام) لما جعل منعه عن الصلاة فيه مغيى بغسله و لم يجعل غايته الزوال كشف ذلك عن نجاسة عرق الجنب من الحرام. إلا انها لا يتم بحسب السند، فان الفقه الرضوي لم يثبت كونه رواية فضلا عن ان تكون معتبرة. و أما الرواية الاولى و الثانية فهما أيضا ضعيفتان. أما بحسب السند فلان حال إسنادهما غير واضح حيث لم يذكر السند فيهما بتمامه و دعوى انجبارهما بشهرة الفتوى بمضمونهما بين القدماء. مدفوعة صغرى و كبرى. أما بحسب الكبرى فلما مر غير مرة من أن الشهرة لا يمكن أن تكون جابرة لضعف الرواية كما ان إعراضهم عن رواية لا يكون كاسرا لاعتبارها. و أما بحسب الصغرى فلما قدمنا نقله عن الحلي (قده)- و هو من الاعلام المحققين- من أن من ذهب الى نجاسة عرق الجنب من الحرام في كتاب ذهب الى طهارته في كتاب آخر.
فالمشهور حينئذ هو طهارة العرق دون نجاسته فكيف يتوهم انهم اعتمدوا في الحكم بنجاسته الى هاتين الروايتين، على ان اشتهار الفتوى بنجاسته- لو سلم- أيضا لا يكاد يجدي في المقام لأن الشهرة التي يدعى انها جابرة أو كاسرة إنما هي الشهرة في مقابل النادر لا الشهرة في مقابل شهرة أخرى مثلها- كما في المقام.
و أما بحسب الدلالة فلان الروايتين إنما تدلان على المنع من الصلاة في ثوب أصابه عرق الجنب من الحرام و لا دلالة له على نجاسته لأنه لازم أعم للنجاسة كما مر، و مما يبعد نجاسة عرق الجنب من الحرام أو مانعيته عن الصلاة ان السؤال في الأخبار المتقدمة إنما هو من عرق الجنب و لم يقع السؤال من عرق الجنب من الحرام و هذا كاشف عن عدم معهودية نجاسته الى زمان العسكري (عليه السلام) و التفصيل في نجاسته أو مانعيته بين كون الجنابة من الحلال و بين كونها من الحرام إنما صدر منه (عليه السلام) مع ان من البعيد أن تخفى نجاسته أو مانعيته عند المسلمين إلى عصر العسكري (عليه السلام) لكثرة ابتلائهم به في تلك الأزمنة لكثرة الفجرة من السلاطين و الأمراء