التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤ - «الثالث» و هو الوجه الصحيح استقرار سيرة المتشرعة المتصلة بزمان المعصومين
سواء كان في العروق، أو في اللحم، أو في القلب، أو في الكبد، فإنه طاهر (١).
على طهارة الدم المتخلف في الذبيحة. و هذا الوجه إنما يتم في ما يتبع اللحم من الأجزاء الدموية المستهلكة في ضمنه و لذا يحل أكله و الأمر فيه كما أفيد و نزيد عليه ان موضع الذبح لا يمكن تخليصه من الدم عادة بل ترى ان الدم يتقاطر منه إذا عصر و ان غسل متعددا، و معه حكم الشارع بطهارته بعد غسله و هذا كاشف عن طهارة الدم المتخلف في المذبح و غيره من أجزاء الذبيحة إلا انه لا يتم في الاجزاء الدموية المستقلة في الوجود كما يوجد في بطن الذبيحة أو في قلبها أو في سائر أجزائها بحيث إذا شق سال منه دم كثير فإنها غير محللة الأكل شرعا فهذا الوجه لا يقتضي طهارة الدم المتخلف مطلقا
«الثالث»: و هو الوجه الصحيح استقرار سيرة المتشرعة المتصلة بزمان المعصومين(ع)
على عدم الاجتناب عما يتخلف في الذبيحة من الدم كان تابعا للحمها أم لم يكن مع كثرة ابتلائهم بالذبائح من الإبل و الغنم و البقر، و لا سيما في الصحاري و القفار الخالية عن الماء فإنهم غير ملتزمين بتطهير لحمها و ما يلاقيه من أثوابهم و أبدانهم، بل و لا يمكن تطهيره بتجريده من الدم إلا بجعله في الماء مدة ثم غسله و عصره و نحو ذلك مما نقطع بعدم لزومه شرعا و مع هذا لو كان الدم المتخلف في الذبيحة نجسا لبان و ذاع و بهذه السيرة نخرج عن عموم ما دل على نجاسة الدم، و لولاها لم نتمكن من الحكم بطهارة الدم المتخلف بوجه لعموم نجاسته. نعم بناء على عدم نجاسة مطلق الدم لعدم تمامية العموم لا مانع من التمسك بقاعدة الطهارة في الحكم بطهارة الدم المتخلف.
(١) هل الحكم بالطهارة يختص بالمتخلف في الأجزاء المحللة أكلها أو انه يعم المتخلف فيما يحرم أكله أيضا كالطحال و النخاع و نحوهما من الحيوانات