التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٩ - أما العصير العنبي
بل الأقوى حرمته بمجرد النشيش (١) و إن لم يصل الى حد الغليان
بعد أخذه من النار فلا يستفاد منها ان ذهاب نصف الدانق يكفي في حلية العصير و لو كان مستندا الى غير النار على أنا لو سلمنا دلالتها على كفاية ذهابه و لو بغير النار فإنما نلتزم بذلك في خصوص مورد الرواية و هو نصف الدانق فحسب و أما ذهاب مجموع الثلثين بغير النار فلم يدل على كفايته دليل فالصحيح الاقتصار- في الحكم بحلية العصير بعد غليانه- بذهاب ثلثيه بالنار.
(١) النشيش- كما قيل- هو الصوت الحادث في الماء أو في غيره قبل أخذه بالغليان و هو في بعض الأواني أوضح و أشد من بعضها الآخر و في «السماور» أظهر. و هل يكفي ذلك في الحكم بحرمة العصير و كذا في نجاسته- على تقدير القول بها- أو ان موضوعيهما الغليان؟ ذهب الماتن إلى الأول و تبعه عليه غيره، و لعله اعتمد في ذلك على موثقة ذريح سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: إذا نش العصير أو غلى حرم [١] حيث عطف الغليان فيها على النشيش و ظاهر العطف هو التغاير و الاثنينية هذا و لكنها معارضة بحسنة حماد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا يحرم العصير حتى يغلي [٢] و غيرها من الاخبار الواردة في عدم حرمة العصير قبل أن يغلي فإنها ظاهرة في عدم العبرة بالنشيش الحاصل قبل الغليان غالبا و مع المعارضة، كيف يمكن الاعتماد على موثقة ذريح على أن لازمها أن يكون اعتبار الغليان و عطفه الى النشيش لغوا ظاهرا، لأنه مسبوق بالنشيش دائما، فلا مناص معه من حمل النشيش في الموثقة على معنى آخر- كنشيشه بنفسه- أو حمل الغليان فيها على موارد يتحقق فيها الغليان من دون أن يسبقه النشيش كما إذا وضع مقدار قليل من العصير على نار حادة كثيرة فإنها تولد الغليان فيه دفعة، و لا سيما إذا كانت
[١] المرويتان في ب ٣ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.
[٢] المرويتان في ب ٣ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.