التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١١ - أما العصير العنبي
..........
الثلثين فيه لا يكون موجبا لحليته و لا مزيلا لنجاسته فبذلك نبني على ان العصير إذا غلى بنفسه فهو نجس محرم شربه و لا يرتفع شيء من نجاسته و حرمته إلا بانقلابه خلا كما هو الحال في الخمر و «سره» أن الغليان في الطائفة الاولى من الروايات- و هي الأخبار المشتملة على حرمة العصير أو نجاسته بغليانه- لم يذكر له سبب و كل وصف لشيء لم يذكر استناده الى سبب فالظاهر انه مما يقتضيه نفس ذلك الشيء بمادته: و عليه فالروايات ظاهرة في أن الغليان المنتسب الى نفس مادة العصير- و لو بمعونة أمر خارجي- هو الذي يقتضي نجاسته دون الغليان المنتسب الى النار و بهذا صح التفصيل المتقدم ذكره و معه لا وجه لما عن المحقق الهمداني و غيره من عدم استناد ذلك الى دليل حيث ذكر المحقق المذكور- بعد نقله التفصيل المتقدم ذكره عن ابن حمزة في الوسيلة- انه لم يعلم مستنده و «دعوى»: ان هذه النكتة في الروايات- ذكر السبب و عدمه- قضية اتفاقية لا يناط بها الحكم الشرعي- كما عن بعض معاصريه- «مندفعة»: بأن النكات و الدقائق التي أعملها الأئمة(ع) في كلماتهم مما لا مناص من أخذها كما يجب الأخذ بأصلها. هذه خلاصة ما أفاده (قده) في الأمر الأول من استدلاله بعد ضم بعض كلماته ببعض و زيادة منا لتوضيح المراد. و لكن لا يمكننا المساعدة على هذه الدعوى بوجه، لأنها مما لا أصل له حيث ان الاخبار المشتملة على لفظة الغليان مما دل على حرمة العصير أو نجاسته و ان لم يجئ فيها الحكم بذهاب الثلثين إلا ان عدم ذكر السبب للغليان لا يقتضي استناده الى نفس العصير، لأنه دعوى لا شاهد لها من العرف و لا من كلمات أهل اللغة كيف فان عدم ذكر السبب يقتضي الإطلاق من حيث أسبابه فلا يفرق بين استناده الى نفسه أو الى النار أو غيرهما. فالمراد بالغليان في حسنة